تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح الوقاية لصدر الشريعة وعلى شرح المفتاح للشريف الجرجاني وجمع بعده لطائف علماء الروم ونوادرهم وله ديوان شعر بالتركي وديوان منشآت بذلك اللسان أسكنه اللّه تعالى في غرف الجنان .

* ( ومن العلماء العظام المولى محيي الدين الشهير بابن الإمام ) *

كان أبوه اماما في جامع محمود باشا ونشأ رحمه اللّه طالبا لاكتساب المعالي وراغبا في مصاحبة كل ماجد عالي ومارس الفنون الشريفة وتتبع المصنفات اللطيفة وقرأ على المولى الأعظم ابن كمال وغيره من أرباب الفضل والكمال وصار ملازما من المولى القادري ثم درس في مدرسة واجد باشا بكوتاهية بعشرين ثم صارت وظيفته خمسة وعشرين ثم درس في مدرسة إسحاق باشا بقصبة اينه‌كول بثلاثين ثم مدرسة يلدرم خان بمدينة بروسه بأربعين ثم مدرسة ككيز بخمسين ثم نقل من هذه الأمكنة إلى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه فلما قضى منها الأوطار أعطي مدرسة اسكدار وهو أول مدرس بها ورافع لنقابها ثم نقل إلى احدى المدارس الثمان ثم مدرسة السلطان سليم خان ثم قلد قضاء حلب بلا رغبة منه وطلب فباشر القضاء فيها قدر سنتين ولم يتكلم بلفظ حكمت مرة فضلا عن مرتين ثم عزل عنه وعين له الثمانون حسبما العادة والقانون ثم صارت وظيفته مائة ونصب مفتيا باماسية فقبل الحركة والمسافرة اتفق له سفر الآخرة وكان من العلماء العاملين والفضلاء الكاملين يحقق كلام القدماء ويدقق النظر في مقالات الفضلاء وقد علق على أكثر الكتب المتداولة حواشي الا انه لم يتيسر له الجمع والترتيب والتبييض والتهذيب وكان رحمه اللّه معتزلا عن الناس غير متكلف في اللباس وكان يصدر عنه لعدم اكتراثه بأمور الدنيا وقله مبالاته قصور في مداراة الناس ومعاملاته ولذلك كانوا فيه يطعنون وإلى كل حدب ينسلون :
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
توفي رحمه اللّه في أول الربيعين سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة .
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 370 | طاشكپري زاده