وعين له كل يوم مائة درهم بطريق التقاعد ثم لما مات الوزير المزبور وانتصب مكانه علي باشا اظهر له المرحوم رغبته في قضاء مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلد ذلك وبعد سنة عزل عنه فلما عاد وبلغ إلى مصر أدركته المنية وفاتته الأمنية وذلك في شهر شوّال سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة وسمعت من بعض العظام ان السبب في اختياره عند عوده طريق مصر على طريق الشام انه في بعض الليالي نام فسمع قائلا يقول في المنام القضاء في المصر فانتبه وغاص في بحر الفكر ثم حكم بان هذه الرؤيا من الآيات الظاهرة بأنه سيكون قاضيا بالقاهرة ولم يدرانها قاضية بأنه سيصل فيها بالعيشة الراضية وكان المولى المرحوم بارعا في كثير من العلوم معروفا بنقاء القريحة وجودة البديهة ومع ذلك ليس فيه رائحة كبروتية وكان كثير الانشراح محبا للمفاكهة والمزاح محبا لمعاشرة الاخوان ومكبا على مصاحبة الخلان أسكنه اللّه في غرف الجنان وقد علق رحمه اللّه حواشي على حاشية المولى حسن جلبي على التلويح وبقي في هامش الكتاب وهذه النسخة الآن موجودة في الكتب وقفها الوزير الكبير علي باشا في مدرسته الجديدة وعلق أيضا حواشي على الدرر والغرر ولم تتم وقد عثرت له على كلمات كتبها في هامش كتاب الجامي على الموضع يتساءل عنه الطلاب من قوله في بحث العدد ( ولا يجوز إضافة العدد إلى جمع المذكر السالم فلا يقال ثلاثة مسلمين فلم يبق الا مئات لكنهم كرهوا أن يلي التمييز المجموع بالألف والتاء بعد ما تعوّد المجيء بعد ما هو في صورة المجموع بالواو والنون أعني عشرين إلى تسعين ) فهي هذه قوله التمييز بالرفع فاعل يلي والمجموع بالنصب مفعوله والمراد من التمييز اسم المعدود الذي هو مميز العدد مثل رجل ودرهم لأنه التمييز بحقيقة وبعد الاوّل معمول يلي وما بعد بعد مصدرية صلتها تعوّد والمجيء بالنصب مفعول لتعود فاعله كناية التمييز والثاني ظرف المجيء وما بعده موصولة بما بعده ( والمعنى ) ان العرب كرهوا أن يجيء التمييز الذي هو اسم المعدود بعد العدد المجموع جمع المؤنث اللازم على تقدير جمع المائة بالألف والتاء وأن يقال ثلاثمائة رجل بعد كون العادة أن يجيء بعد العدد الذي هو في صورة الجمع المذكر مثل عشرين رجلا
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 367
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٣٦٧