تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ورغب في التكميل وقد تشرف بمجالس السادات وكان منه ما كان حتى صار ملازما من المولى خير الدين معلم السلطان سليمان ثم درس في المدرسة السراجية بادرنه بخمسة وعشرين ثم مدرسة مراد باشا بقسطنطينية بثلاثين ثم مدرسة محمود باشا بهذه المدينة بأربعين ثم صارت وظيفته فيها خمسين ثم ساعده الدهر واعانه الزمان حيث وصل منها إلى احدى المدارس الثمان بهمة اياس باشا الوزير الكبير بل بتقدير العزيز القدير ثم صار مأمورا من قبل السلطان سليمان بترجمة بعض الكتب الفارسية بالتركي فأتمها في قليل من الزمان فأعطاه مدرسة السلطان بايزيد خان ثم قلد قضاء حلب وقال في تاريخه الشيخ غرس الدين صاحب الفضل والأدب :
بشراك يا شهبا لقد نلت الإرب * وأتى الهنا في صالح نعم الطلب زال العنا ها قد أتاك صالح * فالشكر للّه عليك قد وجب بالعلم والحلم غدت أوصافه * أخو السخاء ابن التقى عالي النسب فحاتم في الجود عنهم قد روى * أيضا لبيد عنهم يروي الأدب باليمن قد جاءت لنا أوقاته * يا سائلي تاريخه قاضي حلب
ثم عزل عنه وفوّض اليه تفتيش أحوال القاهرة فأصبحت بكمال استقامته عامرة فوجه اليه ثانيا قضاء حلب فلم يقبله ولم يرغب فأعيد إلى مدرسته الأولى ثمانين ودام على الدرس بها سنين ثم قلد قضاء دمشق الشام ثم نقل إلى قضاء مصر ذات الأهرام ثم عزل وبقي في الحزن والهم ثم وجه اليه مدرسة أبي أيوب الأنصاري بمائة درهم فعما قليل عميت عيناه فتقاعد بوظيفته المزبورة بالمدينة المسفورة فلما وصل عمر هذا العرنين إلى حدود الثمانين اباده الزمان وأبلاه الدهر الخوان وذلك سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة . وكان المولى المرحوم مشاركا في العلوم يحاكي السادة الكبار في السكينة والوقار وكان المرحوم ذا نفس زكية وراحة سخية يراعي الحقوق القديمة كما هو عادة الطباع السليمة محسنا إلى اخوانه متفضلا على جيرانه وقد كتب رحمه اللّه حواشي على شرح المواقف وعلى