تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
كل يوم بثمانين درهما فلما مضى عليه خمس سنين انحرف مزاجه وانكسر زجاجه وهجمت عليه الأمراض فانفصل عنه وهو راض وعين له الثمانون حسب ما هو العادة والقانون وتوفي رحمه اللّه في أول الربيعين من شهور سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة وكان المرحوم بحر المعارف ولجة العلوم واصلا إلى التحقيق ومالكا لازمّة التدقيق مشاركا في العلوم العقلية وبارعا في الفنون النقلية خصوصا في الفقه وبابه فإنه من أكبر أربابه وكان رحمه اللّه خليقا بالمراتب العلية والمناصب السنية الا انه خانه دهره ولم يساعده عصره عوّضه اللّه تعالى عن المراتب الدنيوية بالدرجات الأخروية وكان رحمه اللّه ذا خصائل رضية وشمائل مرضية متخلقا باخلاق اللّه قانعا باليسير من دنياه شيخا مباركا متبركا فاز كثير من تلاميذه وفاق على أقرانه وقد صدر عنه بعض الحالات الشبيهة بالكرامات منها ان وزير زمانه إبراهيم باشا أمر أن يعطي مدرسته معلم غلمانه فلم يقدر قاضي العسكر على مخالفته وعصيانه لشدة باسه وقوّة سلطانه فأحضر المرحوم وعرض عليه المرسوم وقال له لا بد من قبول هذا الحكم فليس لك الا الرضا بالقضاء فاضطرب المرحوم وأظهر النفرة عنه وعدم الرضا فلم يجد لنفسه ناصرا ومعينا فقام عنه كئيبا حزينا وترك الأسباب وأغلق الباب وتوجه إلى جناب ربه وبات فإذا المعلم في تلك الليلة مات هكذا ينجح ويظفر بالآمال من أخلص التوجه إلى جناب حضرة المتعال ومن توكل على اللّه كفاه ومن التجأ إلى غير بابه صفرت كفاه وما أحسن قول من قال أعذب من ماء الزلال :
وكم للّه من لطف خفي * يدق خفاه عن فهم الذكيّ وكم يسر أتى من بعد عسر * ففرّج كربة القلب الشجيّ وكم أمر تساء به صباحا * وتأتيك المسرة بالعشيّ إذا ضاقت بك الأحوال يوما * فثق بالواحد الفرد العليّ
وقد كتب رحمه اللّه حشية على بعض المواضع من شرح المفتاح للشريف يرد فيها على المولى ابن كمال باشا في المواضع التي يدعي التفرد فيها وله عدة رسائل على مواضع من حاشية التجريد للشريف وله شرح لمتن المراح من علم التصريف .
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 373 | طاشكپري زاده