تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والعلوم متسنما من الفضائل سنامها وغاربها مقيدا من المعاني شواردها وغرائبها وكان له اليد الطولى في تحرير المسائل وتصويرها وتدقيق المباحث وتنويرها تكل ألسنة الأقلام من أفواه المحابر في أدائها وتقريرها ويكفيك آثاره المنيفة وتصانيفه الشريفة فمن رأى من السيف اثره فقد رأى أكثره وكان رحمه اللّه في جميع مباحثاته على النصفة والسداد راضيا بالحق عاريا عن المكابرة والعناد إذا أحس من أحد اللجاج والمنافسة أمسك عن التكلم والمباحثة وكان رحمه اللّه قليل الرغبة في دنياه كثير التشمر في تحصيل زلفاه صارفا لجميع أوقاته في تحصيل العلوم وعباداته وحكى بعض من أثق بكلامه انه أشار يوما بيده إلى لسانه وقال إن هذا فعل ما فعل من التقصير والزلل وصدر عنه ما صدر من الحق والغلط غير أنه ما تكلم في طلب المناصب الدنيوية قط وكان يكتب خطا مليحا يرغب فيه مع كمال السرعة وقد كتب الكتب بخطه الشريف وقال واحد من أعيان تلاميذه حضرت طعامه ليلة من ليالي شهر رمضان وهو مدرس بالقلندرية وكان من عادته أن يدعو طلبته في كل ليلة من ليالي شهر رمضان فقال إني منذ توليت اسحاقية اسكوب جعلت لنفسي عادة وهي أن أكتب في كل سنة نسخة من تفسير البيضاوي وأبيعها بثلاثة آلاف درهم وأنفق ذلك المبلغ على طعام الطلبة في ليالي رمضان وسمعت من الثقات أنه قال اتصلت ببعض المشايخ الصوفية وحصل لي بسببه الحمد للّه تعالى بعض ما اشتاقه من نفائس السلوك وقد اتفق لي انسلاخ كلي وفارقت بدني كل المفارقة فبينا انا على تلك الحالة إذ دخل وقت الظهر فقصدت التوضؤ للصلاة فلم أقدر على تحريك القالب واستعماله فيه حتى ذهب وقت الظهر ثم وقت العصر وأنا على تلك الحالة ثم عدت على حالتي الأولى اللهم احشرنا في زمر الصالحين السالكين ولا تجعلنا في مهاوي الغفلة هالكين . ( ذكر تواليفه ) : منها الكتاب المسمى بالمعالم في علم الكلام وحاشية على حاشية التجريد للشريف الجرجاني من أول الكتاب إلى مباحث الماهية جمع فيه مقالات المولى علي القوشي والمولى جلال الدين الدواني والمولى