الا ما شذّ أو ندر فإنه أعز من بيض الأنوق والكبريت الأحمر وهذا هو الحق الصريح بلا مرا وما كان حديثا يفترى ( لمؤلفه الحقير ) :
خبا مصباح كل فتى ذكيّ * وفي مشكاتهم لم ألق نورا
وجل الناس في الاعراض عنهم * قليل من يكون لهم ظهيرا
وهذا ما التجارب علمتني * فان تك غافلا فاسأل خبيرا
ألا تكدر الأنهار من تكدر العيون فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون استولى عليهم التبجح والغرور وأعمى القلوب التي في الصدور فتبع بعضهم بعضا وحاولوا ابراما ونقضا ولا شك أن الضرير إذا قاد الضرير وقعا معا في البير :
إذا التقى في حدب واحد * سبعون أعمى بمقادير
وصيروا بعضهم قائدا * فكلهم يسقط في البير
يا نفس قد أطلت الكلام فعودي إلى المرام وأقصري عن هذه الشكاية وارجعي إلى ما أنت بصدده من الحكاية فان ذلك دأب الدهر وعادته فلا جرم شكا من كل زمان سادته ( قال الإمام الشافعي ) :
محن الزمان كثيرة لا تنقضي * وسروره يأتيك كالأعياد
ملك الأكابر فاسترق رقابهم * وتراه رقا في يد الأوغاد
( وغيره ) :
تطرق أهل الفضل دون الورى * مصائب الدنيا وآفاتها
كالطير لا يسجن من بينها * الا التي تطرب أصواتها
( وقال الحمدوني ) :
ما ازددت من أدب حرفا أسرّ به * الا تزيدت حرفا تحته شوم