وجعلها دار الأحاديث النبوية أعطاها المرحوم لاشتهاره بعلم الحديث وعين له كل يوم مائة درهم ثم اتفق انه اتهم ببيع الإعادة والملازمة وأخذ الرشا على اعطاء الحجرات فبلغ ذلك إلى السلطان فغضب عليه وعزله فاغتم له غما شديدا فلم يذهب كثير حتى توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة وكان المرحوم من أفاضل الروم صاحب اليد الطولى في الحديث والتفسير وعلوم الوعظ والتذكير وله باع واسع في فن المحاضرات والتواريخ والمحاورات وكان رحمه اللّه لذيذ الصحبة حلو المحاورة خاليا عن الكبر والخيلاء مختلطا بالمساكين والفقراء وبالجملة كان رحمه اللّه رجلا أكمل وأتم الا أن فيه خصلة سميه يحيى بن أكثم الذي هو أوّل من صرح بالميل إلى المرد الملاح ذوي الخدود الصباح وهو الذي قال وأبان عما في البال :
انما الدنيا طعام * ومدام وغلام
فإذا فاتك هذا * فعلى الدنيا سلام
عفا اللّه عن سيئاتهما وضاعف حسناتهما .
* ( ومنهم المولى محمود الآيديني المعروف بخواجه قايني ) *
كان أبوه من كبار القضاة الحاكمين في القصبات وطلب العلم وكتب وزير حتى صار ملازما للمولى بدر الدين الأصفر فاتفق له عطفة من الزمان حيث تزوج بأخته المولى خير الدين معلم السلطان فعلت به كلمته وارتفعت مرتبته فقلد مدرسة جندبك بمدينة بروسه بعشرين ثم مدرسة يري باشا بقصبة سلوري بخمسة وعشرين ثم المدرسة الأفضلية بقسطنطينية بثلاثين ثم صار وظيفته فيها أربعين ثم درس بالمدرسة الحلبية بادرنه ثم بإحدى المدارس الثمان ثم قلد قضاء حلب ثم عزل ثم قلد قضاء مكة ثم عزل ثم أعيد إليها ثم عزل فقبل وصوله إلى منزله أدركته منيته وانقطعت أمنيته بقصبة اسكدار سنة ثمان وستين وتسعمائة وكان المرحوم خلوقا بشوشا حليم النفس لا يتأذى منه أحد رحمه اللّه الصمد .
* ( ومنهم المولى مصلح الدين ) *
كان رحمه اللّه من قصبة نيكسار فخرج بعد بلوغه إلى سن البلوغ طالبا