توابعه فوجدوا له بنتا من بنات الصلحاء فأبرم عليه والده لنكاحها فأجاب لذلك رعاية لخاطر والده ثم إن والده رجع عن هذا الابرام فسئل عن ذلك فقال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في المنام فقال لي أعطاك اللّه تعالى ولدا مثل السيد إبراهيم أما رضيت بهذا وطلبت له ولدا وكان رحمه اللّه تعالى منقطعا عن الناس مشتغلا بالعلم والعبادة وكان زاهدا ورعا يستوي عنده الذهب والمدر وكان ذا عفة وصلاح وديانة وتقوى وكان حسن السمت صاحب الأدب ولم يره أحد حتى غلمانه الا جاثيا على ركبتيه ولم يضطجع أبدا وكان ينام جالسا مع كبر سنه ومن عادته انه لم يأمر أحدا حتى مماليكه بشيء أصلا وربما يأخذ الكوز ويجده فارغا ولا يقول لخادمه املأه حذرا من الأمر وكان يقول ما صنعه من صنعه الا للماء وكان رحمه اللّه طويل القامة كبير اللحية حسن الشيبة يتلألأ أنوار العلم والعبادة والشرف والسيادة في وجهه الكريم وكان طيب المحاورة حسن النادرة متواضعا متخشعا يبجل الصغير كما يوقر الكبير وكان كثير الصدقات وكان يجيء في المسجد بين العشاءين ويصلي الأوقات الخمس مع الجماعة وبالجملة يعجز المرء عن مدحه وكان يكتب الخط الحسن جدا وكان عنده الكتب المتداولة كلها صغارها وكبارها بخطه الشريف وقد عمي في آخر عمره مدة ثم عولج ففتح احدى عينيه واكتفى بذلك إلى آخر عمره وقد ذهبت اليه في مرض موته وهو قريب من القبض ففتح عينه وقال إن اللّه كريم لطيف لقد شاهدت من كرمه ولطفه ما يعجز عنه الوصف ثم اشتغل بنفسه ودعوت له وذهبت ومات في تلك الليلة ودفن عند جامع أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه وكان بعض من الطلبة في زمانه يطيل لسانه عليه في غيبته وكان ذلك البعض خبيث النفس جدا فأخبر هو بذلك مرارا وسكت وذكر عنده يوما فقال هل يتحرك لسانه الآن فاعتقل لسان ذلك البعض في تلك الليلة ولم ينحل إلى أن مات رحمة اللّه تعالى عليه .
* ( ومنهم العالم الفاضل الكامل المولى علاء الدين علي الاماسي ) *
كان رحمه اللّه تعالى من نواحي أماسية من قصبة يقال لها جورم وكان اماما