مدرسته ويدرس بها وعين شخصا يرصد خروج المولى القسطلاني من المدرسة فحين يخبر هو بذلك يترك الدرس ويخرج من المدرسة ليأخذ بركاب المولى القسطلاني وكان هو يمنعه عن ذلك ثم يسلم عليه ثم يرجع إلى درسه فيتمه ولم يزل يراعي ذلك الأدب إلى أن انتقل المولى القسطلاني عن تلك المدرسة وكان حافظا لمسائل جميع العلوم حتى شهد المولى خواجهزاده بأن كل ما قرأه وطالعه ما غاب عن خاطره حتى في العلوم الغريبة وكان ماهرا في حفظ قصائد العرب وكان قادرا على النظم بالعربي وقد ذكرنا نظمه في حق المولى خواجهزاده وجعله السلطان محمد خان موقعا بالديوان العالم لمهارته في انشاء الكتب وقد مر أن السلطان محمد عزل المولى ابن مغنيسا لغلبة المولى سراج الدين عليه في معرفة القصائد العربية وتوفي في عنفوان شبابه وكان موته مصيبة للعلماء وحكى المولى الوالد عن المولى خواجهزاده انه رأى في المنام انه قطع يده قال قال ولم يمر عليه زمان كثير الا وقد سمعت خبر وفاة المولى سراج الدين وكان موته تعبيرا للرؤيا المذكورة روح اللّه روحه .
* ( ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل المولى محيي الدين محمد الشهير بابن كوبلو ) *
قرأ رحمه اللّه على علماء عصره واشتهر بالفضل في زمانه ثم تولى بعض المناصب حتى جعله السلطان محمد خان قاضيا بالعسكر المنصور ثم عزله بعد قفوله من فتح بلاد قرامان وذلك في سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وعزل في ذلك اليوم الوزير محمود باشا وكان له أختان تزوج إحداهما المولى العالم سنان باشا وولد له منها ولد اسمه محمد جلبي وصار مدرسا بمدرسة الوزير محمود باشا بمدينة قسطنطينية ثم صار قاضيا ببعض البلاد ثم تقاعد عن المناصب وتوفي وهو شاب وتزوج إحداهما سليمان جلبي ابن كمال باشا وولد له منها ولد اسمه أحمد شاه وهو المولى العالم الفاضل المشتهر في الآفاق بابن كمال باشا روح اللّه روحه .