الطعام وأنا أرقد ساعة فرقد على سريره ولما أكلنا الطعام قال واحد من خدامه انظروا فقد تغير حال المولى فنظرنا فإذا هو في حالة النزع فقرأنا عليه سورة يس فختم هو مع ختم السورة روّح اللّه تعالى روحه ولم يسمع له تصنيف لأنه كان أكثر ميله إلى جانب الرياسة وكان أكثر تفكره في تحصيلها ورأيت له رسالة صغيرة مما يتعلق بالعلوم العقلية يفهم منها انه ذكي ومدقق والمولى الوالد كان قرأ عليه وكان يشهد بفضله رحمة اللّه عليه .
* ( ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل المولى حسام الدين حسين بن حسن ابن حامد التبريزي المشهور بأم ولد انما لقب بذلك لأنه تزوّج أم ولد المولى فخر الدين العجمي ) *
كان رحمه اللّه تعالى عالما صالحا تقيا نقيا مشتغلا بنفسه منقطعا عن الخلائق وكان يصرف أوقاته في العلم والعبادة وقد طالع كثيرا من الكتب وصححها من أولها إلى آخرها وكتب الفوائد المتعلقة بها في حواشيها وكان مدرسا ببعض المدارس ثم أعطاه السلطان محمد خان احدى المدارس الثمان وكان يحبه لسلامة فطرته وصلاح نفسه حكى لي بعض أولاده انه ربما يمر السلطان محمد خان قدام بيتنا ذاهبا إلى زيارة أبي أيوب الأنصاري عليه رحمة الباري ويخرج أبي إلى الباب ويسلم عليه ويقدم اليه شربة ويقول السلطان محمد واللّه أشرب هذه الشربة ويناوله والدي بيده فيشرب منها ثم يسلم عليه ويذهب وكان يحسن اليه احسانا عظيما . روي أن السلطان محمد خان خرج من قسطنطينية لأجل الجهاد والعلماء معه والطبول تضرب خلفه . قال بعض العلماء ما الحكمة في أمر المؤمنين بالايمان في قوله تعالى يا أيها الذين الذين آمنوا آمنوا باللّه ورسوله فقال السلطان محمد خان للمولى المذكور أيها العجمي بين الحكمة فيه قال تجيب عنها هذه الطبول قال ما هو قال الطبول تقول دم دم والمراد بقوله تعالى آمنوا دوموا على الايمان فأعجب السلطان هذا الكلام واستحسنه ومع هذا الفضل كان يغلب عليه الغفلة في أمور الدنيا حتى أنه كان لا يهتدي إلى مدرسة من المدارس الثمان لو لم بوجد من يدله عليها حكى المولى الوالد رحمه اللّه تعالى كنا نقرأ يوما عند المولى