تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

* ( ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل المولى محيي الدين محمد بن بكك الشهير بمولانا ولدان ) *

قرأ على علماء عصره ثم صار قاضيا بمدينة كليبولي ولما رأى فيه الوزير محمود باشا آثار النجابة مدحه عند السلطان محمد خان فدعاه إلى قسطنطينية فلما أتى إليها مرض قاضي العسكر وقتئذ مرضا عاقه عن الخدمة فجعلوا المولى المذكور نائبا عنه لمصلحة قضاء العسكر ودخل على السلطان محمد خان مدة لعرض القضايا ولما رأى السلطان أدبه وذكاءه وقوة بصيرته أعطاه مدرسة والده السلطان مراد خان بمدينة بروسه ثم جعله قاضيا بها ثم جعله قاضيا بالعسكر ثم عزله عن ذلك ولما جلس السلطان بايزيد خان على سرير السلطنة جعله قاضيا بالعسكر المنصور أيضا في ولاية أناطولي ثم توفي وكان مرضي السيرة محمود الطريقة في قضائه وكان فارقا بين الحق والباطل ببصيرته الناقدة وحدسه الصائب واتفق في أيام قضائه بالعسكر أن واحدا من غلمان السلطان ظهر منه بعض الفساد بمدينة أدرنة فمنعه عنه نائب المحكمة بارسال بعض الخدام فلم يمتنع فغضب النائب فركب اليه بنفسه وقصد منعه عنه فضرب هو النائب ضربا شديدا فلما سمع السلطان محمد خان هذه الحادثة أمر بقتل ذلك الغلام لتحقيره نائب الشريعة فشفع له الوزراء ولم يقبل شفاعتهم حتى التمسوا من المولى المذكور أن يصلح هذا الأمر فعرضه على السلطان فرد السلطان كلامه فقال المولى المذكور ان النائب لقيامه عن مجلس القضاء بسبب الغضب سقط عن رتبة القضاء فلم يكن هو عند الضرب قاضيا فلم يلزم تحقير الشرع حتى يحل قتله فسكت السلطان محمد خان ثم جاء الغلام إلى قسطنطينية فأتى به الوزراء إلى السلطان محمد خان لتقبيل يده شكرا للعفو عنه فأحضر السلطان محمد خان عصا كبيرة فضربه بنفسه بها ضربا شديدا حتى مرض الغلام أربعة أشهر فعالجوه فبرئ ثم صار ذلك الغلام وزيرا للسلطان بايزيد خان واسمه داود باشا وكان يدعو هو للسلطان محمد خان ويقول إن رشدي هذا ما حصل الا من ضربه .