تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

* ( ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل أحمد باشا ابن المولى ولي الدين الحسيني نور اللّه مرقدهما وفي فراديس الجنان أرقدهما ) *

قرأ على علماء عصره وحصل من الفضل جانبا عظيما ثم صار مدرسا بمدرسة السلطان مراد خان بمدينة بروسه ثم صار قاضيا بأدرنة ثم جعله السلطان محمد خان قاضيا بالعسكر ثم جعله معلما لنفسه وصاحبه مصاحبة دائمة وكان لذيذ الصحبة كثير النادرة صعب البداهة وكان مائلا إلى جانب الشعر وأكثر من الشعر بالتركية وغلب في شعره فصاحته على بلاغته وقد مال اليه السلطان محمد خان ميلا عظيما حتى استوزره ثم عزله عن الوزارة لأمر جرى بينهما وجعله أميرا على بعض البلاد مثل تيره وأنقره وبروسه مات وهو أمير ببروسه في سنة اثنتين وتسعمائة ودفن بها وله فيها مدرسة وقبة مبنية على قبره وقد كتب على بابها تاريخ وفاته والتاريخ لمحمد بن أفلاطون نائب المحكمة الشريفة ببروسه وهو هذه الأبيات :
هذه مشكاة أنوار لمن * عده الرحمن من ممدوحه فرّ من أدناس تلك الدار إذ * كان مشتاقا إلى سبوحه قال روح القدس في تاريخه * ان في الجنات مأوى روحه
كان رحمه اللّه تعالى شريف النسب رفيع القدر عليّ الهمة كريم الطبع سخي النفس ولم يبق له عقب لأنه لم يتزوج أصلا وقد اتهمه لذلك بعض الناس بالميل إلى الغلمان الا أن المولى الوالد حكى عن أستاذه المولى خواجه‌زاده انه ركب معه في بلدة أدرنة وكانا يطوفان حولها ويتحدثان فسأل في أثناء الكلام عن لذة الجماع وقال إني سألت عنها كثيرا من الناس ولم يقدروا على وصفها لكنك عالم فاضل تقدر على التعبير عنها قال فلت انها تدرك ولا يمكن وصفها فأنكر هذا الكلام قال قلت له بين لي لذة الغسل قال هي لا تدرك الا بالذوق قال قلت وكذا هذه قال المولى الوالد قال المولى خواجه‌زاده وعند ذلك تحققت أن به عنة وكان رحمه اللّه تعالى ينظم بالعربية ومن نظمه قصيدته التي جعلها نظيرة لقصيدة المولى الفاضل الكامل حضر بك المار ذكره وهي هذه :
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 123 | طاشكپري زاده