تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
منكم إلا ظالم » « 1 » ، وكان حول البيت ثلاث مائة وستون صنما مثبتة بالرصاص ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ،
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
« 2 » ، وكلما طعن منها واحدا بالعود . . سقط « 3 » ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر قريش ؛ ما ترون أني فاعل بكم ؟ » قالوا : خيرا ؛ أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » ؛ فلذلك سمي مسلمة الفتح : الطلقاء . وأقام صلّى اللّه عليه وسلم بمكة خمسة عشر أو ثمانية عشر أو تسعة عشر يقصر الصلاة « 4 » . ولما فرغ من الفتح . . بلغه صلّى اللّه عليه وسلم أن عوف بن مالك النّصري جمع نحو أربعة آلاف من هوازن وثقيف لحربه ، فاستعار صلّى اللّه عليه وسلم من صفوان بن أمية - وهو يومئذ مشرك - مائة درع بما يكفيها من السلاح « 5 » ، ثم خرج صلّى اللّه عليه وسلم بجيش الفتح وألفين من الطلقاء ، واستخلف بمكة عتّاب بن أسيد الأموي . فلما انتهى صلّى اللّه عليه وسلم إلى حنين - وهو واد بين مكة والطائف وراء عرفة ، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا - كان المشركون قد سبقوا إليه ، وكمنوا في أحنائه « 6 » وشعابه ، فلما تصوب المسلمون فيه في عماية الصبح « 7 » . . شدوا عليهم شدة رجل واحد ، فانشمر المسلمون مدبرين لا يلوي أحد على أحد « 8 » . وقد كان قال رجل من المسلمين حين رأى تكاثر الجيش : لن نغلب اليوم عن قلّة ، فلم يرض اللّه قوله ، ووكلوا إلى كلمته وولّوا مدبرين ، ولم يفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 11 / 98 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 4 / 137 ) ، وانظر « فتح الباري » ( 8 / 18 ) ، و « سبل الهدى والرشاد » ( 5 / 366 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4287 ) ، ومسلم ( 1781 ) ، إلا قوله : ( مثبتة بالرصاص ) . . فهو بمعناه عند الطبراني في « الكبير » ( 10 / 279 ) ، وأبي نعيم في « الحلية » ( 3 / 211 ) . ( 3 ) وعند ابن حبان ( 6522 ) ، وأبي نعيم في « الدلائل » ( 2 / 776 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 5 / 72 ) : أنها كانت تسقط من غير أن يمسها صلّى اللّه عليه وسلم . ( 4 ) أخرجه البيهقي ( 9 / 118 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 60 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 4 / 412 ) . والذي في « البخاري » ( 4298 ) : ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم أقام تسعة عشر يوما ) . ( 5 ) الحديث عند الحاكم ( 2 / 47 ) ، وأبي داود ( 3558 ) ، والدارقطني ( 3 / 38 ) ، والبيهقي ( 6 / 89 ) ، وأحمد ( 3 / 401 ) وغيرهم ، ووقع في بعض الروايات - كما في « ابن هشام » ( 4 / 440 ) - : أن عددها مائة درع ، وفي أخرى : أن عددها ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا . ( 6 ) الأحناء - جمع حنو - : وهي منعطفات الوادي . ( 7 ) عماية الصبح : الجزء الأول منه ، وهو بقية ظلمة الليل . ( 8 ) أخرجه ابن حبان ( 4774 ) ، وأحمد ( 3 / 376 ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 249 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر