تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الرجال ، فقتل وهو ابن مائة وستين سنة أو مائة وعشرين « 1 » ، وكان دريد أشار بتمنيع الذراري والأموال ، ولقاء الرجال بالرجال ، وقال : إن المنهزم لا يرده شيء ، فأبى عوف بن مالك النّصري إلا المسير بهم ، فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني ، وقال حين تحققت الهزيمة : [ من الطويل ]
أمرتهم أمري بمنعرج اللّوى * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد وما أنا إلا من غزيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد
ثم أمّر صلّى اللّه عليه وسلم أبا عامر الأشعري على جيش من المسلمين ، وبعثه إلى أوطاس في آثار من توجه قبل أوطاس ، فأدرك بعض من انهزم ، فناوشوه القتال ، فقتل أبو عامر ، وأخذ الراية بعده ابن أخيه أبو موسى الأشعري ، فقتل قاتل أبي عامر ، وهزمهم وغنم أموالهم وفتح اللّه عليه « 2 » . وقتل يوم حنين وأوطاس أيمن ابن أم أيمن ، ويزيد بن زمعة بن الأسود ، وسراقة بن الحارث الأنصاري ، وأبو عامر الأشعري رضي اللّه عنهم . وكان سبايا هوازن ستة آلاف رأس ، ومن الإبل والشاء ما لا يعد ، فأمر صلّى اللّه عليه وسلم بسبايا هوازن وأموالها فحبست له بالجعرانة « 3 » ، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري ، وقيل : أبا سفيان بن حرب الأموي ، وقيل : أبا جهم بن حذيفة العدوي . ولما فرغ صلّى اللّه عليه وسلم من حنين وأوطاس . . توجّه إلى الطائف لحصار من تحصّن فيه من سواد حنين ، وفي ذلك يقول كعب بن مالك من قصيدة له : [ من الوافر ]
قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ثم أحممنا السيوفا نخيّرها ولو نطقت لقالت * قواطعهنّ دوسا أو ثقيفا
فسلك صلّى اللّه عليه وسلم على قرن ؛ مهلّ أهل نجد « 4 » ، ثم على وادي ليّة « 5 » وابتنى
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 5 / 153 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 78 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 4 / 453 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4323 ) ، ومسلم ( 2498 ) . ( 3 ) الجعرانة : موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة ، وهي بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء ، وقيل : بكسر العين وتشديد الراء . ( 4 ) قرن : هو قرن المنازل ، جبل بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان . ( 5 ) ليّة : موضع من نواحي الطائف .