تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قلت : القائل ذلك سلمة بن سلامة الأنصاري ، ذكر ذلك ابن الصارم في تفسيره الكبير « الإبريز » ، واللّه أعلم . وعن البراء بن عازب : كانت هوازن رماة ، وإنا لما حملنا عليهم . . انكشفوا ، فأكببنا على الغنائم ، فاستقبلنا بالسهام ، ولقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث آخذ بزمامها وهو يقول :
أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب
قال : فما رئي في الناس يومئذ أشدّ منه ، فلما فرّ المسلمون . . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للعباس وكان صيّتا : « أي عباس ؛ ناد أصحاب السّمرة » « 1 » فقلت بأعلى صوتي ، قال : فو اللّه ؛ لكأنّ عطفتهم عليّ حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ، يقولون : يا لبيك يا لبيك ، فجعل الرجل منهم يثني بعيره فلا يقدر عليه ، فيقتحم عنه ويؤم الصوت ، حتى اجتمع عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائة ، وقيل : ألف ، فاستعرضوا الناس ، وساروا قدما حتى فتح اللّه عليهم ، فنظر صلّى اللّه عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال : « هذا حين حمي الوطيس » ، ثم أخذ صلّى اللّه عليه وسلم حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفار ، ثم قال : « انهزموا وربّ محمد » ، قال : فو اللّه ؛ ما هو إلا أن رماهم بحصياته ، فما زلت أرى أحدهم كليلا وأمرهم مدبرا « 2 » . فلما انهزمت هوازن . . استحرّ القتل في ثقيف في بني مالك ، فقتل منهم تحت رايتهم سبعون رجلا ، وتفرّق المشركون في الهزيمة ، فلحق عوف بن مالك في آخرين بالطائف ، وتركوا أموالهم وأولادهم ، واحتبس كثير منهم بأوطاس على أموالهم ، وتوجه بعضهم نحو نخلة ، وتبعت خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سلك نحو نخلة ، ولم تتبع من سلك الثنايا ، فأدرك ربيعة بن رفيع السّلمي دريد بن الصمة وهو في شجار له « 3 » ، فأناخ به ثم ضربه ، فلم يغن شيئا ، فقال له دريد : بئس ما سلّحتك [ أمّك ] ، خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل واضرب به ، وارفع عن العظام ، واخفض عن الدماغ ؛ فإني كنت كذلك أضرب
هامش
( 1 ) السمرة : الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان يوم الحديبية ، وأراد أن يذكرهم ما بايعوا عليه يومئذ . ( 2 ) حديث البراء أخرجه البخاري مختصرا ( 2864 ) ، وهو عند مسلم ( 1775 ) ، وابن حبان ( 7049 ) ، وأحمد ( 1 / 207 ) وغيرهم بطوله ، غير قوله : ( فجعل الرجل منهم يثني . . . ) إلى قوله : ( حتى فتح اللّه عليهم ) . . فهو عند الطبري في « تاريخه » ( 3 / 75 ) ، وانظر « ابن هشام » ( 4 / 444 ) . ( 3 ) الشجار : مركب مكشوف دون الهودج .