ما قال » ، وأشار صلّى اللّه عليه وسلم إلى ما قاله له عبد اللّه بن أبي أمية بمكة : لا واللّه ؛ لا آمنت بك حتى تتخذ سلّما إلى السماء ، فتعرج فيه وأنا انظر ، ثم تأتي بصكّ وأربعة من الملائكة فيشهدون معك بأن اللّه أرسلك « 1 » .
قال أبو سفيان بن الحارث : واللّه ؛ لتأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ، فرقّ لهما صلّى اللّه عليه وسلم ، فدخلا عليه وأسلما « 2 » .
ولما بلغ صلّى اللّه عليه وسلم الكديد « 3 » . . أفطر وأفطر الناس معه « 4 » ، ثم مضى حتى نزل مرّ الظّهران « 5 » ، فرقّ العباس على قومه ، فخرج على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ رجاء أن يصادف أحدا فيبعثه إليهم فيستأمنوا ، فلقي أبا سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ، وكانوا قد خرجوا يتحسّسون الأخبار ، فأخبرهم العباس الخبر ، فقال للعباس : فما الحيلة ؟ فقال : اركب خلفي حتى آتيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأستأمنه لك ، فردفه ورجع صاحباه ، فلما مر به العباس على منزل عمر . . لحقه عمر محرشا عليه ، ومذكرا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سالف إساءته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اذهب به إلى رحلك ، فإذا أصبح . . فأت به » ، فعرض عليه صلّى اللّه عليه وسلم الإسلام ، فتلكأ قليلا ثم أسلم ، فقال العباس : يا رسول اللّه ؛ إن أبا سفيان يحب الفخر ، فاجعل له شيئا ، فقال : « نعم ، من دخل دار أبي سفيان . . فهو آمن ، ومن أغلق بابه . . فهو آمن ، ومن دخل المسجد . . فهو آمن » « 6 » .
وكانت الراية مع سعد بن عبادة ، ثم سلمها صلّى اللّه عليه وسلم إلى الزبير ، وأمره أن يركزها بالحجون « 7 » ، ودخل صلّى اللّه عليه وسلم من أعلى مكة ، ولم يعرض له قتال ، وأمّر
هامش
( 1 ) « سيرة ابن هشام » ( 1 / 298 ) ، وعبد اللّه بن أبي أمية ، هو ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب .
( 2 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 8 / 9 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 50 ) ، وابنه هو : جعفر بن أبي سفيان ، انظر « مستدرك الحاكم » ( 3 / 254 ) .
( 3 ) الكديد - بفتح الأول وكسر الثاني ، وقيل : بالتصغير ؛ بضم الأول وفتح الثاني - : موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة ، وهو ماء بين عسفان وقديد .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 1944 ) ، ومسلم ( 1113 ) .
( 5 ) مر الظهران : موضع على مرحلة من مكة .
( 6 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 8 / 6 و 9 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 52 ) ، وأصله عند البخاري ( 4280 ) ، ومسلم ( 1780 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 4 / 402 ) .
( 7 ) أخرجه البخاري ( 4280 ) ، قال الحافظ في « الفتح » ( 8 / 8 ) : ( قوله : « عليهم سعد بن عبادة معه الراية » أي : راية -