زاد صاحبنا فقال : وقد استنابه القاضي صلاح الدّين بن الجمالي أبو السّعود في قضاء جدّة زمانا طويلا ، ثم قضاء مكّة في سفره إلى القاهرة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ، وأقام بها سنة ثم رجع ، عاد إلى جدّة ، وعزل عنها بعزل مستنيبه في موسم سنة خمس وعشرين ، ثم عاد إليها مع قريبه في سنته ، واستمر فيها إلى أن حصل له حدور « 1 » في مدّة أيّام قليلة أقلّ من جمعة ، وبرز بعد انقطاعه ، ثم مات عن وصية كتبها في ليلة الثلاثاء ثاني عشرين شوال ، عام سبع وعشرين وتسعمائة بجدّة ، فحمل منها إلى مكّة ، ودفن بالمعلاة بعد الصّلاة عليه عقب صلاة العصر عند باب الكعبة ، وشيّعه خلق من الأعيان وغيرهم ، وذكر بخير - رحمه اللّه تعالى - .
انتهى ما لخصته من كلام صاحبنا ، وكنت ممّن حضر الصّلاة عليه تجاه الكعبة المشرّفة ، بل وتكرّرت رؤيتي له غير مرّة بثغر جدّة ، وقرأت عليه بالثّغر المذكور ، قطعة من كتاب « التوجّه للرّب بدعوات الكرب » أزاح اللّه عنّا وعن أحبابنا الكرب في الدّنيا وفي يوم النّشور ، ثم سمع من لفظي جميع « اللّمعة النّورانيّة في تخميس الأبيات السّهيليّة » « 2 » ، وكتب لي بعد الحمدلة ، لطف اللّه به ما ملخصه : قرأ عليّ فلان قطعة من كتاب « التّوجّه للرّب » « 3 » وقد أذنت له أن يرويه عنّي بحق روايتي له عن مؤلّفه .
إلى أن قال : وقد أذن لنا الشّيخ العلّامة سراج الدّين عمر ، المشار إليه أحسن اللّه إليه ، وأسبغ نعمه عليه ، أن نروي عنه ما سمعناه من نظمه ، جعله اللّه في زمرة كلّ صفيّ ووليّ ، وقد كتب لي نسخة بخطّه الكريم جعلها بركة عندي ، وتذكرة له ، تقبّل اللّه منه ، ولطف بي وبه ، وفرّج عنّا وعنه وعن جميع المسلمين كلّ كرب وشدّة ، صحّ ذلك وثبت في يوم السبت سابع رمضان المعظّم قدره
هامش
( 1 ) الحدور : الانهباط والانحطاط .
( 2 ) قصيدة للشمّاع خمّس فيها قصيدة السّهيلي العينية ، وقد مضت في المقدمة .
( 3 ) من كتب السخاوي . انظر مقدمتنا لكتاب الذيل التام ( 1 / 37 ) .