الأشياخ ببلدتنا حلب ، ولكن لم يقدّر لي الأخذ عنه ، وحدّثني عنه شيخنا التّقي أبو بكر الحيشي الآتي « 1 » في الكنى .
636 - محمد « 2 » بن أحمد بن خليل ، الشمس أبي عبد اللّه الغرّاقي بالمعجمة ثم المهملة الثّقيلة ثم قاف ، نسبة لقرية من قرى مصر البحريّة - ثم القاهري الشّافعي ، ويعرف بالغرّاقي .
قدم القاهرة ، فسمع من العز بن جماعة ، واشتغل في فنون ، ولازم البلقيني ، وبه انتفع وعليه تخرّج ، وأذن له في الإفتاء والتّدريس ، وأخذ الفرائض عن الكلاعي ، وبرع فيها وتصدّى للإقراء بأماكن ، وجاور بمكّة ، ودرّس بها ، وانتفع به خلق في الفرائض وغيرها ، وكان حسن الإلقاء للدروس خيّرا ديّنا صدوقا ، ذا سمت حسن ومهابة ووقار ، كثير التّلاوة ، بحيث كان في مجاورته يتلو كل يوم وليلة ستّ ختمات .
وممّن سمع هناك التّقي بن فهد ، وذكره في « معجمه » ، وكذا ذكره ابن قاضي شهبة في الشافعية ، وشيخنا في « إنبائه » ، وقال :
اشتغل كثيرا ، وتمهّر في الفرائض ، وشغل الناس فيها بالأزهر ، وكثر طلبته مع الدّين والخبر وحسن السّمت والتّواضع ، وقد سمع من العز بن جماعة بمكّة ، وحدّث ، وجاور كثيرا ، وكان يعتمر في كل يوم أربع عمر ، ويختم في كل يوم ختمة .
قلت : وكأنّ اقتصاره على الختم في اليوم الذي يعتمر فيه أربعا ليلتئم مع ما تقدّم إن صحّ ، وهو في « عقود » المقريزي .
مات في خامس شعبان سنة ستّ عشرة بالقاهرة عن نحو السّبعين - رحمه اللّه وإيانا - .
هامش
( 1 ) الترجمة رقم ( 899 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 6 / 307 ، وإنباء الغمر : 7 / 139 ، وذيل الدرر الكامنة : 233 ، والذيل التام : 1 / 484 ، والشذرات : 9 / 181 .