الفنري ، وابن الدّيري ، والأمين الأقصرائي ، وأذنا له في التّدريس والإفتاء ، وانتفع بابن الدّيري ، وناب عنه [ في ] القضاء ، وكان كثير التّبجيل له ، وكذا انتفع بملازمة الأمين ، وسمع على الولي العراقي ، والشموس ابن الجزري والشّامي ، وابن المصري ، والشّهاب الواسطي ، والزّين الزّركشي ، وابن ناظر الصّاحبية ، وابن بردس ، وابن الطحّان ، وشيخنا ، وعائشة وفاطمة الحنبليتين ، وسارة ابنة ابن جماعة وأخيها الجمال عبد اللّه في آخرين .
بل رأيت له حضورا في الثالثة مع والده على الشّرف بن الكويك / لبعض الجزء الأول من « مسند أبي حنيفة » للحارثي .
وأجاز له غير واحد ، ترجمت له أكثر هم في مجلّد ، ودرّس بأماكن ، وحجّ مرارا وجاور في بعضها ، وعرف بالثّقة والأمانة والدّيانة والنّضج وبذل الهمّة والقيام مع من يقصده ، وحمل الأذى ، والتقلّل من الدنيا مع التعفّف ، وشرف النّفس ، والتّصميم في الحقّ ، وعدم المحاباة ، وترك قبول الهدية ، فاشتهر ذكره ، وقبلت شفاعته ، وأطال في وصفه .
إلى أن قال : وبالجملة فهو حسنة من حسنات الدّهر ، وعيّن للقضاء غير مرّة بإشارة شيخه الأمين الأقصرائي وغيره ، وهو لا يذعن حتى كانت كائنة شقراء ابنة النّاصر فرج بن برقوق « 1 » ، وانحراف السّلطان على المحب بن الشّحنة ، صرح بعزله ، ثم ولّى صاحب الترجمة إلزاما في يوم الخميس حادي عشر جمادى الأولى سنة سبع وسبعين من غير سبق علم له فيما قيل ، واستمر إلى أن توفي سنة خمس وثمانين - رحمه اللّه وإيانا - .
هامش
( 1 ) زوجها أبوها للمملوكه جرباش . انظر الضوء اللامع : 12 / 68 .