وأقام في المحلّة بجامع الغمري ، وتحت نظره ، وانعرك بين الفقراء ، وتخرّج بهم في المداومة على الذّكر والتّلاوة والأوراد ، ووظائف العبادة ، ثم تحوّل بعد موته إلى القاهرة ، فقطنها ، ولازم الاشتغال في الفقه وأصوله مع أصول الدّين والعربية ، والصرف والمعاني والبيان والمنطق وغيرهما ، ومن شيوخه العلم البلقيني والمناوي والشمس البامي ، والشهاب الزواوي ، والتّقي الحصني ، ثم الفخر المقسي ، والجوجري ، ثم الكمال إمام الكاملية ، وقصر نفسه بأخرة عليه ، وسمع الحديث على شيخنا ، ولازمني مدّة ، وكتب عنّي مجالس الإملاء ، وبرع في الفنون ، وتصدّى لإرشاد المبتدئين ، فانتفع به جماعة ، وحجّ غير مرّة ، وجاور ، وقرأ هناك على التّقي بن فهد وغيره ، ثم رجع إلى القاهرة ، فضاق صدره ، فبادر إلى الرجوع لمكّة سريعا في البحر ، بعد قطع جميع علائقه ، وأقبل هناك على الإقراء ومالت الأنفس الزّكية إليه ، ومشى على طريقة حسنة في سلوك التودّد وعدم الخوض فيما لا يعنيه ، والتقنّع باليسير ، لمزيد دربته وعقله .
مات في ليلة السبت خامس عشري صفر ، سنة خمس وثمانين ، وصلّى عليه بعد الصّبح من الغد عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة في شعب / النور عند الشيخ عبد اللّه الضرير ، وتأسّف الناس على فقده - رحمه اللّه وإيانا - ونفعنا به .
انتهى كلامه ملخصا .
629 - محمد « 1 » بن أحمد بن إسماعيل بن محمد ، الجلال بن القطب القلقشندي الأصل ، القاهري الشافعي .
الماضي أبوه « 2 » وأخوه العلاء علي « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 6 / 294 .
( 2 ) مضى في الترجمة ( 112 ) .
( 3 ) مضى في الترجمة ( 479 ) .