بجوار جامع بشتك النّاصري « 1 » ، ونشأ بخانقاه بشتك ، وكان أحد صوفيتها ، فعرف بالنّسبة إليها ، وحفظ القرآن ، وكتابا في الفقه الحنفي ، ثم تحوّل شافعيّا ، وصحب البهاء محمد بن عبد اللّه الكازروني ، وكان عجبا في جذب الناس للإقامة عنده ، بحيث يهجروا أهاليهم ونحوهم خصوصا المردان ، فاجتمع به صاحب الترجمة ، وهو كذلك ، مع كونه من أجمل أهل عصره صورة ، فأقام عنده ينسخ له كتب ابن عربي ، ثم امتحن بسبب ذلك ، فأظهر الرجوع ، وأمعن النظر في كلام ابن حزم « 2 » ، فغلب عليه حبّه ، واشتغل في فنون كثيرة ، ولكنه لم يتقن شيئا منها ، وأخذ عن الجمال بن نباتة جملة من شعره ، وكاد أن يحاكيه « 3 » في الرّقّة والجزالة ، وعن غيره من معاصريه كالقيراطي والصّفدي ، والبدر بن الصّاحب ، وتعاني الأدبيات فمهر بها ، وقال الشعر الجيد الكثير السّائر ، ومدح الأعيان كالقاضي البرهان بن جماعة ، ولذا كان البرهان يعظّمه جدا ، وجمع كتابا حافلا في طبقات الشعراء ، ولذا جمع نظم شيخه ابن نباته في مجلّدين تعب في تحصيله ، ومع ذلك فقد فاته منه جملة ، بحيث استدرك عليه شيخنا مما فاته مجلّدا رأيته ، ولم يعتن هو بجمع نظم نفسه وهو / شيء كثير ، فانتدب لجمع ما أمكن منه الشهاب الحجازي وقد حدّث البدر بالكثير من نظمه .
كتب عنه الأئمّة ، وممّن كتب عنه ابن موسى المراكشي ، والموفق الإبّي ، وكان بينه وبين الجلال ابن خطيب داريا مكاتبات لطيفة ، وله قدرة على اختراع الحكايات والنّوادر غاية في ذلك مع نزاهة نفس وإيثار للانفراد والوحدة والجلادة على النّسخ مع الإتقان والسّرعة الزّائدة ، بحيث كان يكتب في اليوم خمس كراريس فأكثر ، وربّما يتعب فيضّجع على جنبه ويكتب ، وكتب بخطّه من
هامش
( 1 ) قتل بحبس إسكندرية سنة ( 742 ه ) . انظر الدليل الشافي : 1 / 191 وفيه : ومعنى ( بشتك ) باللغة التركية : ( خمسة لا غير ) وبش : خمسة ، وتك : لا غير .
( 2 ) ابن حزم الظاهري صاحب المذهب الظاهري ، وصاحب ( المحلّى ) في الفقه الظاهري .
( 3 ) في الضوء : ( وكاد حكاية في الرقة ) وهو كلام مضطرب .