تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فقال : وجدت بخط عمر بن محمد الهاشمي ، وذكر أشياء ، وكفى بهذا مدحة لكل منهما ، وكذا رأيت التقيّ المقريزي روى عنه في كراسة له « فضل أهل البيت » فقال : وكتب إليّ المحدّث الفاضل أبو حفص بن محمد الهاشمي ، وشافهني به غير مرّة ، فذكر شيئا . واغتبط به حفّاظ شيوخه كابن ناصر الدّين ، وسافر معه من بلده إلى حلب ، والبرهان الحلبي ، وأنزله في بيت ولده ، كما قدمته عنهما ، وقال ثانيهما كما قرأته بخطّه في ثبته : إنه قرأ عليّ شيئا كثيرا جدا ، واستفاد ، وكتب الطّباق والأجزاء ، ودأب في طلب الحديث ، وقراءته سريعة ، وكذا كتابته ، غير أنه لا يعرف النّحو ، ردّه اللّه إلى وطنه مكّة سالما . وقال الزّين رضوان فيما قرأته بخطه : إنّه نشأ في سماع الحديث بمكّة على مشايخها والقادمين عليها ، ثم رحل / إلى الديار المصريّة ، فأكثر بها من العوالي وغيرها . إلى أن قال : بل وأسمع الزّين المذكور عليه ولده بعض الأحاديث ، وممن انتفع به وبمرافقته القطب الخيضري وغيره ، كالبقاعي . إلى أن قال : وأمّا أنا فاستفدت منه كثيرا ، وسمعت منه في سنة خمسين وبعدها أشياء ، بل قرأت عليه في الطائف ومكّة أشياء ، وكذا سمع عليه غير واحد من بلده والقادمين إليها ، وقرأ عليه التّقي الجراعي أحد أئمة الحنابلة في مجاورته « مسند الإمام أحمد » وبيننا من المودّة والإخاء ما لا أصفه . إلى أن قال : ولم يزل على طريقته مع انحطاطه قليلا ، وضعف بصره حتى مات في وقت الزّوال من يوم الجمعة سابع رمضان سنة خمس وثمانين ، وصلّى عليه بعد عصرها ، ثم دفن عند قبورهم ، وتأسّف القاضي وجميع أحبابه على فقده ، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله ، ورثاه السّراج معمر المالكي وغيره - رحمه اللّه وإيانا وعوضنا وإياه خيرا - انتهى ملخصا .