تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
دمياط ، وبالمنصورة وسمنود والمحلّة الكبرى والنّحرارية ودسوق وفوّة ودمنهور الوحش ، وما تيسّر له دخول إسكندرية لتنافس حصل بينه وبين رفيقه ، ثم رجع إلى بلاده صحبة الحاج في موسم سنة ثمان وثلاثين وقد تحمّل شيئا كثيرا بهذه البلاد وبغيرها ، عن خلق كثيرين ، وتزايدت فوائده فأقام بها إلى أن ارتحل منها إلى القاهرة أيضا ، عودا على بدء ، فوصلها في أواخر جمادى الآخرة سنة خمسين ، فقرأ بها على شيخنا « لسان الميزان » وأشياء ، وسمع عليه وعلى غيره من بقايا المسندين ، ورافقته حينئذ في جميع ذلك ، ثم عاد إلى بلده صحبة الحاج منها . وسمع في توجهه بعقبة أيلة على الكمال بن البارزي ، وأصيل الخضري ، وكتب الكثير بخطّه من المطوّلات وغيرها ، وعرف العالي والنازل ، وقمّش « 1 » في طول هذه المدّة ، وبعدها أيضا عمّن دبّ ودرج ، وأخذ عمن هو مثله ، بل وممّن دونه ممّن هو في عداد من يأخذ عنه ، ولم يتحاش عن ذلك كلّه ، حتى إنه سمع مني بمكة جملة من تصانيفي ، وحضر عندي ما أمليته بها ، وسلك في صنيعه هذا مسلك الحفاظ الأئمّة ، وصار / كثير المسموع والمروي والشّيوخ ، وخرّج لنفسه ولأبيه « المعجم » و « الفهرست » وكذا خرّج لأبي الفتح ثم أبي الفرج المراغيين ، ولوالدهما ولابن أختهما المحبّ المطري ، ولبلديّهم النور المحلّي سبط الزبير ، ولزينب ابنة اليافعي وعمل لها « العشاريات » وللعزّ بن الفرات ، ولسارة ابنة ابن جماعة ، حتى إنه خرّج لأصحابه فمن دونهم ، وعمل لنفسه المسلسلات وانتقى ، وحرّر الأسانيد وترجم الشيوخ ، ومهر في هذا النّوع ، واستمدّ الجماعة قديما وحديثا من فوائده وعوّلوا على اعتماده ، وذيل على تاريخ بلده « 2 » للتقي الفاسي ، وعمل « الألقاب » و « تراجم شيوخ شيوخه » وجمع تراجم ستّة بيوت من بيوت مكة .
هامش
( 1 ) قمّش : جمع من هنا وهناك . ( 2 ) يعني العقد الثمين .