المنفرد بمعرفتهما مع غيرهما من تصانيف مؤلفهما .
إلى أن قال : وبالجملة فكان الأذكياء من الطلبة يرجّحون فهمه « 1 » على سائر المشهورين في عصره ، وصار فقيه اليمن قاطبة ، هذا مع لطافة الطّبع ، ونظم ولكن على طريقة الفقهاء ، وكونه في حسن الخلق بالمحلّ الأعلى ، ومزيد الشّفقة على سائر الناس ، وانقياده للمرأة والصّغير والمسكين ، وسعيه في إزالة ضرورة من يقصده في ذلك بكل طريق .
مات في صفر سنة سبع وثمانين ، وارتجّت النّواحي لموته ، وأظلمت البلاد ، كما كتبه لي بعض طلبته ممّن أخذ عني لفقد السّراج ، ونال العباد من التأسّف لفراقه ضدّ ما كانوا فيه من الابتهاج ؛ لأن الناس كانوا يفزعون إليه في كل معضلة من ظلم ظالم ، أو قهر حاكم ، أو عناد مخاصم . قال :
وفي آخر مرّة صار من أهل المعرفة باللّه والنّور ، يذكّر من يلقاه بالآخرة ويحقّر عنده الدّنيا ، ويسليه عنها ، ولا يلتفت إلى ما فاته منها ، ولم يمسك طول عمره ميزانا ولا مكيالا ، ولا تعاطى بيعا ولا شراء ، ولا ملك دارا ولا عقارا ، وجميع أهله وخدمه / أمراء عليه يرجع إلى قولهم في أمر الدنيا والمعيشة ، دون غيره ، وهذا حال الزّهاد في الدّنيا ، بل كان تاركا لاختياره مع اختيار طلبته في القراءة ومقدارها ، وإجابته كل من سأله في القراءة مراعيا لجبر خاطرهم .
- رحمه اللّه وإيانا ونفعنا به - وكتب لشيخه في أبيات منها : [ الرجز ]
ثم على من اقتفاهم في الأثر * وبعده فقد قرأت المختصر
أعني به الإرشاد فرع الحاوي * مع شرحه عمدتي الفتاوي
قراءة بالبحث والتحقيق « 2 » * محكمة بالفحص والتدقيق
ثم سمعت مرّة هذين * مع الفقيه الفاضل حسين
هامش
( 1 ) في الضوء : ( فقهه ) .
( 2 ) في الأصل : ( التدقيق ) .