تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لمحوت سطري من صحيفة عالمي * وهجرت كوني في وصال شهودي « 1 »
وكذا أخذ عنه التّاج بن زهرة ، وأنشدني عنه قوله في الوظائف السّبعة التي ذكرها الغزالي ، ولم يخلها من كتب الكلامية والصّوفية : [ من الرجز ]
تقديس إيمان وعجز فافهم * واسكت مكفّا ثمّ أمسك سلّم « 2 »
وكان إماما علّامة فصيحا طلق اللّسان ، رائق النّظم والنّثر ، بديع الذّكاء ، حسن الأخلاق والمعاشرة والشّكالة والبزّة ، ممتع المحاضرة ، سريع الجواب ، مجيدا لما يتكلّم فيه ، مثريا ذا مال طائل ، منعزلا عن النّاس ببيته الذي أنشأه بحلب ، وهو من محاسن بيوتها ، متعفّفا عن وظائف الفقهاء وما أشبهها ، مستغنيا بأصناف المتاجر ، ذا يد طولى في علم الكلام والفلك ، والحرف والتّصوّف ، ولكنّه ينسب إلى مقالة ابن عربي ، ولذا كان البلاطنسي يقع فيه ، ورأيت بخطّه ما يدلّ على التبرّؤ من ذلك ، هذا مع أنّه أورد سنده بلباس الخرقة في إجازة كتبها للسيّد العلاء بن عفيف الدّين من طريقه . وقال ما نصّه : ومولانا الشّيخ محي الدّين المشار إليه لبسها مرارا بحيث روينا عنه أنّه لبس الخرقة ، وتلقّن الذّكر ، وتأدّب بنحو من سبع مائة شيخ من مشايخ الطّريقة وأئمّة الحقيقة ، وساق طرفا من ذلك ، فاللّه أعلم بحقيقة أمره . وقد حجّ غير مرّة ، وجاور بمكّة بعد الثّلاثين ، ودخل الهند ، وساح ورابط ببعض الثّغور وقتا ، وشرح قطعة من « الحاوي الصّغير » ومن « الإرشاد » للقاضي أبي بكر الباقلاني في الأصول ، وأعرب جميع « ألفية ابن مالك » / لأجل ولده ، وشرح « البرهانية » في أصول الدين ، وعمل كتابا في مصطلح الصّوفية سمّاه « منشأ الأغاليط » ، وأفرد رحلته في مجلّد ، وعقيدته بالتّاليف ، وتبرّأ فيها من كلّ ما يخالف السّنّة والجماعة ، ولم يزل على جلالته إلى أن وقع بحلب فناء عظيم ، توفّي فيه غالب من عنده من ولد وأهل وخدم ، فأسف وتوجّه إلى مكّة
هامش
( 1 ) في الأصل ( شطري ) بالشين ، والسّين المهملة أنسب للصحيفة . ( 2 ) في الأصل ( فاتّهم ) و ( تسلم ) .