الرّابعة ختم « البخاري » بالظّاهرية على الأربعين ، وحفظ القرآن ، واشتغل ، ولازم الجوجري ، حتى تميّز في فروع الفقه ، وكذا أخذ عن العبادي ، وأذنا له ، بل أخذ عن الشّاوي ونحوه ، وانتمى لأحمد بن إمام الكاملية ، وتنزّل فيها وفي غيرها من الجهات ، وحجّ مع سكون وعقل ، وربما أقرأ . انتهى بحروفه .
هذا هو الحادي والستّون من مشايخي .
845 - محمد « 1 » بن محمد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان ، البدر أبو المحاسن بن البدر بن عبد اللّه بن الشّرف أبي المكارم البغدادي الأصل ، القاهري ، الحنبلي .
ولد بالقاهرة سنة إحدى وثماني مائة ، ونشأ ، فحفظ القرآن و « الخرقي » وغيره ، وعرض ، وأخذ الفقه عن جماعة ، وطلب الحديث ، فقرأ « صحيح البخاري » على شيخه المحب بن نصر اللّه ، و « صحيح مسلم » و « الشّفا » معا على الشّرف بن الكويك ، وسمع عليه ذلك ، وسمع على الشّهاب الواسطي ، والزّين الزّركشي ، وابن الطحّان ، وابن ناظر الصّاحبة ، وابن بردس ، وأخذ عن شيخنا ، ومن قبله عن الوليّ العراقي ، وناب في القضاء عن ابن مغل ، فمن بعده ، وعرف بالدّيانة والأمانة والأوصاف الحميدة ، وأشير إليه بالتقدّم في معرفة الشّروط مع البراعة في المذهب ، فلمّا مات شيخه استقلّ بالقضاء ، فسار فيه سيرة حسنة ، بعفّة ونزاهة وصيانة وأمانة مع التّصميم على منع الاستبدالات ، وأشياء كانت فاشية قبله ، ولا زال مع ذلك كلّه يستجلب الخواطر باللّين والاحتمال ، والتّواضع ، والبذل مع التقلّل من الدّنيا ، وعدم ادّخارها إذا وقعت بيده ، ونصر المظلوم ، وإغاثة اللّهفان ، والمداراة مع الصّلابة عند الحاجة
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 9 / 131 ، والمقصد الأرشد : 2 / 514 ، والذيل التام : 2 / 92 ، وذيل رفع الإصر : 349 ، والمنهج الأحمد : 5 / 242 ، والشذرات :
9 / 428 .