تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ولكنّه كان / حسن العشرة ، كثير التودّد والتّواضع والامتهان لنفسه ، بحيث لا يتحاشى عن المشي فيما كان الأولى الركوب فيه ، ولا يأنف مراجعة الباعة فيما لعلّه يجد من يتعاطاه عنه ، ولا يمتنع من الجلوس في مطبخ السّكّر بحضرة اليهود وغيرهم إلى غير ذلك ممّا تأخّر به عند من لم يتدبّر ، وأرجو قصده الجميل بذلك ، ولا سيّما عنده نوع فتوّة وإحسان لكثير من الغرباء ، وبذل همّته في مساعدتهم ، وحجّ غير مرّة ، وجاور ، وأقرأ الطّلبة هناك ، وكان بيننا من الودّ ما اللّه به عليم . ودرّس بأماكن من القاهرة ، ومحاسنه جمّة ، والكمال للّه ، ولم يزل على طريقته حتى مات شبه الفجأة في يوم الأربعاء ثاني عشر رجب سنة تسع وثمانين بالظّاهرية القديمة ، وصلّى عليه بعد صلاة العصر بجامع الأزهر في مشهد حافل جدا ، وتأسّف النّاس على فقده ، ولم يخلف في مجموعه مثله ، وإن كان - لعلّ - فيهم من هو أمتن تحقيقا ، وأمكن تدبّرا وتدقيقا ، رحمه اللّه ، وعوّضه الجنّة . وممّا كتبته من نظمه يمدح شرحه « الإرشاد » : [ من الطويل ]
ودونك للإرشاد شرحا منقّحا * خليقا بأوصاف المحاسن والمدح تكفّل بالتّحرير والبحث فارتقى * وفي الكشف والإيضاح فاق على الصّبح بعين الرّضى فانظره إن جاء محسنا * فقابله بالحسنى وإلا فبالصّفح
وقوله أيضا ممّا سمعته منه : [ من البسيط ]
قل للذي يدّعي حذقا ومعرفة * هوّن عليك فللأشياء تقدير دع الأمور إلى تدبير مالكها * فإنّ تركها للتّدبير تدبير
وترجمته تحتمل أكثر ممّا ذكر . انتهى ملخصا . هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، بل عاصرته ، ولكن لم يقدّر لي الاجتماع به والأخذ عنه ، حدّثني عنه غير واحد - رحمهم اللّه تعالى - .