أربع عشرة إلى حلب فأقام عنده بها يسيرا ، ومات المحبّ عن قرب بعد أن أوصى له بنفقة استعان بها في رجوعه .
وكان يثني على علم المحبّ ، والتمس منه بعض أصحابه وهو بالشّام حين اجتيازه بها قاصدا القاهرة الإنشاد ببعض الختوم لطراوة نغمته ففعل ، وحصل له بسبب ذلك دراهم .
وتسلّك في طريق القوم بالأدكاوي والخوافي ، وسافر معه إلى القدس ، ودعا له أن يكون من العلماء العاملين ، والعباد الصّالحين .
وسمع على الجمال عبد اللّه الحنبلي والشّمسين الشّامي ، والبوصيري ، والشّهاب الواسطي ، وشيخنا ، وأجاز له الزّين المراغي ، والجمال بن ظهيرة ، وطائفة خرّجت له من مروياته بالسّماع والإجازة أربعين ، وابتهج بذلك .
وحدّث بها ، سمعها منه الفضلاء ، وكذا أجاز له شيخه التّفهني والكلوتاتي والزّين الزّركشي والقبابي والتدمري وابن ناظر الصّاحبة وابن الطحّان ، وعائشة الكنانية ، وعائشة ابنة ابن الشّرائحي في آخرين باستدعاء الزّين رضوان المستملي وغيره .
ولم يبرح من الاشتغال بالمعقول والمنقول حتى فاق في زمن يسير ، وأشير إليه بالفضل التامّ والفكر المستقيم / بحيث إنّ البساطي لمّا رام المناظرة مع العلاء البخاري بسبب ابن الفارض ونحوه ، وقيل له : من يحكم بينكما إذا تناظرتما ؟ فقال : ابن الهمام ؛ لأنّه يصلح أن يكون حكم العلماء .
وقال يحيى بن العطّار : لم يزل يضرب به المثل في الجمال المفرط مع الصّيانة ، وفي حسن النّغمة مع الدّيانة ، وفي الفصاحة واستقامة البحث مع الأدب .
قلت : وفي التّقلّل في أوليته مع الشّهامة ، وفي الرّياضة والكرم ، مع كون جدّته مغربية ، واستمرّ يترقّى في درج الكمال حتى صار عالما مفنّنا ، علّامة متقنا ، ودرّس وأفتى وأفاد ، وعكف النّاس عليه ، واشتهر أمره ، وعظم ذكره ،
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 257
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٥٧