ل « النّخبة » ، وسمع عليه في الكتب الستّة ، وسمع على الزّين الزّركشي في « صحيح مسلم » بل قرأ « الشّفا » و « الصّحيح » على القاضي سعد الدّين بن الدّيري ، وكتب الخطّ المنسوب ، وعرف بمزيد الذّكاء ، وأذن له غير واحد بالإقراء والإفتاء ، وتصدّى لذلك قديما في حياة كثير من مشايخه ، حتى كان المحلّي « 1 » يرسل له الفضلاء للقراءة عليه في تصانيفه وغيرها ، ونوّه هو والمناوي به جدا ، بل كان المناوي يناوله الفتوى ليكتب عليها ، واستنابه في القضاء في ولايته الأولى ، فباشر قليلا ، ثم تعفّف عن ذلك ، هذا مع اشتغاله معظم عمره بالتكسّب في بعض الحوانيت بسوق الشّرب ، وكذا بالسّكّر ونحوه ، بل وجلس قبل ذلك شاهدا ، وحمد العقلاء صنيعه في ترك القضاء ، وأخذ عنه الفضلاء طبقة بعد أخرى ، وصار بأخرة شيخ القاهرة ، واتّسعت حلقته ، وقصد بالفتاوي .
وكتب على « عمدة السّالك » لابن النّقيب شرحا في جزء سمّاه « تسهيل المسالك في شرح عمدة السّالك » وكذا على « الإرشاد » مختصر « الحاوي » لابن المقرئ في أربعة ، وعلى « شذرو الذهب » مطول ومختصر سبكه ، وقصيدة البوصيري « 2 » « الهمزية » التي أوّلها :
« كيف ترقى رقيّك الأنبياء » « 3 » .
في مطوّل ومختصر ، وغير ذلك من نظم ونثر ، وسارع بقوة ذكائه في الكتابة على الفتاوي فكثرت مخالفته التي ادّى إليها عدم تأنّيه .
ثم ذكر أشياء إلى أن قال :
هامش
( 1 ) يعني الجلال المحلّي ، وقد مضى .
( 2 ) البوصيري ، محمد بن سعيد بن حماد ، شاعر مشهور ، مات سنة ( 696 وقيل :
697 ه ) انظر فوات الوفيات : 3 / 362 وما بعدها .
( 3 ) هذا صدر وعجزه : يا سماء ما طاولتها سماء .
انظر ديوان البوصيري بعناية الأستاذ سيّد كيلاني : 1
والمجموعة النبهانية في المدائح النبوية : 1 / 77 .