تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يصل بحمد اللّه إلى تمام غرضه ، وساس القضية الشّهاب ابن المحمّرة قاضي الشّام حينئذ ، مع كونه ممّن أنكر عليه في فتياه تصنيفه المذكور ، وتبعه القاضي ابن قاضي شهبة وغيره ، حتى أنّ البلاطنسي رجع عن الأخذ عنه ، بل والرواية عنه بعد أن كان تلمذ له ، وكانت حادثة شنيعة ، وبالجملة فكان إماما علّامة حافظا ، كثير الحياء ، سليم الصّدر ، حسن الأخلاق ، دائم الفكر ، متواضعا ، محبّبا إلى النّاس ، حسن البشر والودّ ، لطيف المحاضرة والمحادثة ، بحيث لا تملّ مجالسته ، كثير المداراة ، شديد الاحتمال ، قلّ أن يواجه أحدا بمكروه ، ولو آذاه ، جوّد الخطّ على طريقة الذّهبي حتى صار يحاكي خطّه غالبا ، وكتب به الكثير ، وقد سئل شيخنا عنه وعن البرهان الحلبي فقال : عن ذاك نظره قاصر على كتبه ، وأمّا هذا فيحوّش ، وأثنى عليه في غير موضع ، وذكره في « معجمه » فقال : وسمع من شيوخنا ، وممّن مات قبل أن أرحل من الدمشقيين وأكثر ، ثم لما خلت الدّيار من المحدّثين صار هو محدّث تلك البلاد ، وأجاز لنا غير مرّة ، قال : وشارك في العلوم ، ونظر في الأدب ، حتى نظم الشّعر الوسط . وكذا أثنى عليه البرهان الحلبي وابن خطيب النّاصرية والمقريزي ، والمحبّ بن نصر اللّه ، وكذا ذكره التّقي بن فهد في « ذيل طبقات الحفّاظ » له وآخرون ، واتّفقوا على توثيقه وديانته ، وقد أوردت في « معجمي » من نظمه أشياء . مات في ربيع الثاني على المعتمد « 1 » سنة اثنتين وأربعين بدمشق مسموما ، فإنّه خرج مع جماعة لقسم قرية من قرى دمشق فسمّهم أهلها ، وحصلت له الشّهادة ، ودفن بمقابر العقيبة عند والده ، ولم يخلف في هذا الشّأن بالشّام بعده مثله ، بل سدّ الباب هناك - رحمه اللّه وإيانا - انتهى ملخصا . هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، بل هو في الجلالة في رتبة أهل الثالثة ، فقد روى عنه شيخ شيوخي الحافظ ابن / حجر ، وذكره في « معجمه » ،
هامش
( 1 ) وقيل : في جمادى الآخرة . انظر المجمع المؤسس : 3 / 389 .