المحراب على تأديته لها ، وكان اتّفق حين سماعه له ما اقتضى له ذلك ، وإلّا فهو كان نادرة فيهما ، وقد قصد من الأماكن النّائية لسماع خطبته والصّلاة خلفه .
بل كتب عنه بعض الفضلاء خطبا ، ثم أفردها بتصنيف ، ولو اعتنى هو بذلك لجاء في عشرة أسفار .
وقد حدّث بالكثير ، خصوصا بعد اجتماعي به ، وذلك من أواخر ذي الحجّة سنة ثمان وأربعين ، وإلى أن مات ، فإنّي أكثرت عنه جدا ، وخرّجت له مشيخة في مجلّدة ، قرأ منها شيخنا والعيني والعلاء القلقشندي ، وسرّ بذلك ، وحدّث بنصفها الأوّل ،
وكان شيخا ثقة ، ثبتا ، صالحا ، خيّرا ، محدّثا ، مكثرا ، متحرّيا في روايته وأدائه ، كثير التّلاوة للقرآن ، إماما فاضلا ، بارعا ، مشاركا ، ظريفا / فكها ، حسن النّادرة والعبارة ، نيّر الشّيبة ، متواضعا ، طارحا للتكلّف ، سليم الباطن ، مذاكرا الكثير من مشكلات الحديث ، ضابطا لمعانيها ، صبورا على التّحديث ، كثير البكاء من خشية اللّه عند إسماعه ، بل وقراءته له ، وفي الخطبة طريّ النّغمة .
ومحاسنه غزيرة ، وممّن كان يقصده للزّيارة وغيرها الزّين طاهر المالكي ، وهو من بيت علم .
مات في عشاء ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الأول سنة أربع وخمسين عن سبع وثمانين عاما ، وصلّى عليه من الغد في مشهد عظيم - رحمه اللّه وإيانا - انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، حدّثني من روى عنه - رحمهم اللّه تعالى - .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 248
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٤٨