775 - محمد « 1 » بن عبد اللّه بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد ، القاضي شمس الدّين أبو عبد اللّه المقدسي الحنفي نزيل القاهرة ، والد سعد الماضي ويعرف بابن الدّيري نسبة لمكان بمردا من جبل نابلس .
ولد بعد الأربعين وسبع مائة ، وجزم بعضهم أنّه سنة أربع ، وقال ابن موسى الحافظ سنة ثمان وكان أبوه تاجرا ، فحبّب إليه هو العلم ، وحفظ القرآن ، وعدّة متون في فنون ، وأقبل على الفقه ، وعمل في غيره من الفنون ، وأخذ عن جماعة ، ثم رحل إلى الشّام ، وأخذ عن علمائها ، وكان دخوله إليها وهي ممتلئة من المسندين أصحاب الفخر بن البخاري وغيره ، فلم يتهيّأ له السّماع من أحد منهم ، وكذا قدم القاهرة غير مرّة ، واشتهرت فضائله ولا سيّما في مذهبه ، وتقدّم في بلده حتى صار مفتيها ، والمرجوع إليه فيها ، وعقد مجالس الوعظ وناظر العلماء ، ومهر في الفنون ، وكتب الخطّ الحسن ، وكانت له أحوال مع الأمراء وغيرهم ، يقوم فيها عليهم ويأمر هم بكفّ الظّلم ، بحيث اشتهر ذكره ، فلمّا مات ناصر الدّين ابن العديم في سنة تسع عشرة ، استدعى به المؤيد وقرّره في قضاء الحنفية بالقاهرة فباشره بشهامة وحزامة وقوّة نفس ، وحرمة وافرة ، وعفّة زائدة ، غير ملتفت لرسالة كبير / فضلا عن صغير ، بل كان مع الحقّ حيث كان ، ويحكى أنّ امرأة رفعت إليه قصّة « 2 » فيها أن السّلطان تزوّجها قديما ، ولها حقّ عليه ، فكتب عليها : عاجلا يحضر أو وكيله ، ثم أرسلها مع بعض رسله فأعلمه بذلك بغير احتشام ، فسرّ وأرسل طواشيه وخازنداره مرجان الهندي بعد أن وكلّه إلى القاضي فصالح المرأة بمبلغ له وقع .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 8 / 88 ، وإنباء الغمر : 8 / 60 ، والمجمع المؤسس :
3 / 312 ، والشذرات : 9 / 264 في وفيات سنة ( 827 ه ) .
( 2 ) القصة : الشكوى .