تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بها « الموطأ » على الشّيخ خليل المالكي ، وهو أقدم من سمع عليه ، ومن التّقي الحرازي ، والعز ابن جماعة في آخرين من أهلها والقادمين عليها ، ورحل ، فسمع بمصر من الحرازي والبهاء بن خليل ، وبدمشق من ابن أميلة والصّلاح ابن أبي عمر ، وببعلبك من أحمد بن عبد الكريم وخلق بها ، وبغيرها كحمص وحماة وحلب وبيت المقدس وإسكندرية . وأجاز له الجمّ الغفير كالعلائي وغيره فجمع الجميع « بمعجمه » تخريج الصّلاح الأقفهسي ، وكذا جمع له « فهرستا » التّقي بن فهد . ولم يقتصر على الرّواية ، بل اجتهد في غضون ذلك في العلوم فتلا بالسّبع على التّقي البغدادي وغيره ، وتفقّه ببلده على عمّه الشّهاب ابن ظهيرة ، والجمال الأميوطي ، والبرهان الأبناسي ، والزّين العراقي ، وبالقاهرة على أبي البقاء السّبكي ، والبلقيني ، وابن الملقّن ، وبدمشق على العماد الحسباني ، وبحلب على الأذرعي في آخرين بها ، ولازم منهم عمّه وأبا الفضل النّويري ، ، وأبا البقاء بحيث كان جلّ انتفاعه بهم ، وأخذ العربيّة ببلده عن أبي العبّاس بن عبد المعطي ، وبالقاهرة عن البلقيني ، وأذن له غير واحد في الإملاء والتّدريس ، وصار كثير الاستحضار للفقه مع التّمييز في الحديث متنا وإسنادا ولغة وفقها ، ومعرفة حسنة بالعربية ، ومشاركة في فنون العلم بحيث انتهت إليه رئاسة الشّافعية ببلده ، ولقّب عالم / الحجاز ، وتصدّى لنشر العلم بعد السّبعين ، ودرّس ، وأفتى كثيرا ، وتصدّى بالفتاوي في بلاد اليمن وزهران والطّائف ، وأقام في نشر العلم نحو أربعين سنة ، وازدحم عليه الطّلبة من أهل بلده والقادمين عليها ، ورحلوا إليه ، وحدّث بالكثير من مروياته بالمسجد الحرام وغيره . وأخذ عنه الأئمّة ، روى لنا عنه جماعة ، وكتب بخطّه الدّقيق الحسن الكثير ، وشرح قطعا متفرّقة [ من ] « الحاوي الصّغير » ، وله أجوبة مفيدة عن مسائل وردت عليه من زهران في كراريس ، وأخرى عن مسائل جاءته من عدن ، مع تعاليق وفوائد ، وشعر حسن وضوابط نظما ونثرا .