وولي في ذي الحجّة سنة ستّ وثماني مائة قضاء مكّة وخطابتها ، ونظر الحرم والأوقاف .
قال التّقي الفاسي : وكان ذا حظّ عظيم من الخير والعبادة والعفاف والصّيانة .
وقال : إنّه سمع ، وقرأ عليه الكثير .
وقال شيخنا في « معجمه » « 1 » : وكانت له عبادة وأوراد لا يقطعها ، مع وقار وسكون وسلامة صدر .
قال : وهو أوّل من بحثت عليه في علم الحديث ، وذلك في مجاورتنا بمكّة سنة خمس وثمانين وأنا ابن اثنتي عشرة سنة ، كنت قرأت عليه في « عمدة الأحكام » ثم كان أوّل من سمعت بقراءته الحديث في السنة التي تليها بمصر ، ثم سمعت من لفظه ، وأجاز في استدعاء ابني محمدا ، وعلّقت عنه فوائد ، وناولني « معجمه » وأذن لي في روايته .
وذكره ابن قاضي شهبة ، وابن خطيب النّاصرية ، وساق عنه البرهان الحلبي عن الشّرف أبي بكر خطيب مرعش عنه من نظمه قصيدة نبويّة لاميّة ، وساق عنه البرهان بلا واسطة قوله في ضبط المسائل التي يزوّج فيها الحاكم : [ من الكامل ]
عدم الوليّ وفقده ونكاحه * وكذاك غيبته مسافر قاصر
وكذاك إغماء وحبس مانع * أمة المحجور ، تواني القادر
إحرامه ، وتعزّز من عضله * إسلام أم الفرع وهي لكافر
قال البرهان : وأعجب قوله : « إسلام أم الفرع وهي لكافر » شيخنا البلقيني إعجابا عظيما ، وبالغ في استحسانه .
وقال غيره : كان إماما علّامة ، حافظا ، متقنا ، متفنّنا ، فصيحا ، صالحا ،
هامش
( 1 ) المجمع المؤسس : 3 / 316 .