زهرة ، وبحماة عن النّور ابن خطيب الدّهشة ، وبدمشق عن التّقي ابن قاضي شهبة .
إلى أن قال : وأقبل على كتب الغزالي حتى كان يحفظ غالب « الإحياء » و « المنهاج » ، وقرأ على ابن ناصر الدّين ، وسمع يسيرا على شيخنا لا عن قصد كما صرّح به ، ولازم العلاء البخاري في « المطوّل » وغيره ، بحيث كان جلّ انتفاعه به علما وعملا ، وقد اقتدى به في أكثر أفعاله وأقواله حتى في تقبيح ابن عربي ومن نحا نحوه ، وفي الحطّ على التّقي بن تيمية وأتباعه ، بل وأكثر الحنابلة محض تقليد مع ملازمته للعبادة وحثّه على التقنّع والزّهادة ، وحرصه على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بحيث لا تأخذه في اللّه لومة لائم ولا يهاب أحدا ، بل يقول الحقّ ويصدع به الملوك والنوّاب والأمراء ، ويقمع الجبابرة ، فصار بذلك إلى محلّ رفيع ، ونفذت أوامره ، وقبلت شفاعاته ، فازدحم لذلك عنده أرباب الحوائج ولم يتخلّف عن إغاثة الملهوفين ، وإكرام كثير من الغرباء والوافدين ولا سيّما أهل الحرمين فإنه كان يجبي من زكاة ذوي اليسار ما يغدقه عليهم .
وممّن أخذ عنه النّجم ابن قاضي عجلون ، بل حفظ « مختصره لمنهاج العابدين » ، وهو في كرّاسين ، وله من التّصانيف سوى ما تقدّم « شرح مختصره » الماضي ذكره ، وهو في مجلّد لطيف دون عشرة كراريس ، وله فتاوى طنّانة .
حجّ في سنة إحدى وستّين ، ومات بعد رجوعه بيسير في ليلة الثّلاثاء سادس عشر صفر سنة ثلاث وستّين ، وكانت جنازته حافلة بحيث قيل : إنّه لم ير في هذا القرن بدمشق نظيرها ، وحمل نعشه على الأصابع ، وكان ذلك زمن الشتاء ، فلمّا حمل نعشه أمطرت ، فلمّا وصل سكن المطر ، وعظم تأسّف العامّة ، وكثير من الخيار عليه - رحمه اللّه - وسامحه وإيانا ، وقد ترجمته في « معجمي » بأطول من هذا وبالجملة فكان للشّام به جمال . انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، قرأت على من أخذ عنه ، وللّه الحمد .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 237
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٣٧