من استحضاره ، وناب في الحكم ، ثم أعرض عنه ، وطلب الاستقلال به ، وجرى أمر كان للبلقيني فيه اليد البيضاء ، وخلّص الشيخ سلّمه اللّه ، وترجمه الأكابر ، ومنهم ممن أخذ عنه البرهان الحلبي قال فيه : إنّه كان فريد وقته في كثرة التّصنيف ، وعبارته فيها جلية ، وغرائبه كثيرة ، وشكالته حسنة ، وكذا خلقه مع التّواضع والإحسان ، لازمته مدّة طويلة فلم أره منحرفا قطّ .
وذكر لي أنّه رافقه في رحلته إلى دمشق شيخ حسن الهيئة والسّمت ، فافتقدوه عند جسر الجامع . قال : فذكر لي بعد ذلك شيخ من أهل القرافة أنّه الخضر .
قال : وقال لي : كنت قائما بسطح جامع الخطيري ، فاستيقظت ليلا ، فوجدت عند رأسي شابا ، فوضعت يدي على وجهه ، فإذا هو أمرد ، فاستويت جالسا ، وطلبته فلم أجده ، وكان باب السطح مغلقا .
قال : وكنت في بعض الأوقات إذا كنت أصنّف وأنا في خلوتي أسمع حسّا ولا أرى أحدا .
قال : وكان منقطعا عن الناس ، لا يركب إلّا إلى درس أو نزهة ، وكان يعتكف كل سنة بجامع الحاكم ، ويحبّ أهل الخير والفقراء ، ويعظّمهم .
وكذا ترجمه ابن خطيب الناصرية وابن قاضي شهبة والمقريزي في غير « سلوكه » وآخرون .
قال شيخنا في « إنبائه » : واحترقت كتبه مع أكثر مسوّداته في أواخر عمره ففقد أكثرها ، وتغيّر حاله بعدها ، فحجبه ولده إلى أن مات .
وقال في « معجمه » : إنه قبل إحراق كتبه كان مستقيم الذهن .
قلت : وأنشده من نظمه مخاطبا له : [ من الكامل ]
لا يزعجنّك يا سراج الدّين أن * لعبت بكتبك ألسن النّيران
للّه قد قرّبتها فتقبّلت * والنّار مسرعة إلى القربان