تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ولد بالحسينية « 1 » ظاهر القاهرة ، ونشأ بالقاهرة ، « 2 » فقرأ القرآن « 2 » ، وتقلّد حنفيا واشتغل على أئمة عصره ، فكان ممن أخذ عنه العلاء المشار إليه ، ولازمه حتى قرأ عليه « الهداية » بل قرأها قبل ذلك مرتين أو ثلاثا ، وأخذ عن البلقيني والزّين العراقي ، وسمع « السّيرة » لابن سيد النّاس على الفرسيسي ، وكلّا من « الصّحيحين » على البلقيني ، وحجّ وجاور ، وأكثر المطالعة والاشتغال ، طول عمره ، ومكث مدّة عزبا ، ولمّا ولي الكمال بن العديم قضاء الحنفية التمس منه إقراء ولده ناصر الدين محمد ، ففعل ، وأحسن إليه الكمال كثيرا ، ونزّله في جهات ، وتزوّج جارية من بيتهم ، ولا زال يترقّى في الفقه وأصوله والعربيّة والتّفسير وغيرها ، مع المشاركة في فنون كثيرة ، حتى انتهت إليه رياسة الحنفية في وقت دون مدافع ، وتصدّى للإفتاء والتدريس ، فكثرت تلامذته ، وانتفع به الأئمة ، وصار الأعيان في المذهب كابن الهمام والأقصرائي فمن دونهما من تلامذته ، بل لم يكن المعوّل إلّا على فتياه لجلالته وعظمته في النفوس ، ومهابة السّلطان فمن دونه له ، كل ذلك مع عدم التفاته لبني الدنيا ، واقتنائه الكتب الكثيرة ، ومزيد تواضعه ، وجميل سريرته « 3 » ، واقتصاده في ملبسه ، ومركبه ، وعدم امتناعه من تعاطي شراء ما يحتاج إليه وحمله غالبا ، حتّى طبق الخبز أحيانا ، وكونه مع ذلك لا يزداد إلّا وقارا وأبّهة ، وربما رفعت إليه الفتيا وهو بالسّوق في قضاء حاجته ، فيخرج محبرة من جيبه ثم يكتب ومحاسنه كثيرة ، وأثرى من كثرة وظائفه بعد التقلّل ، والثّناء عليه مستفيض . قال النّجم بن حجي : كان فاضلا في الفقه ، مشاركا في العلوم العقلية ، يستحضر « الهداية » خيّرا ، منجمعا عن الناس . وقال المقريزي : لم يخلف بعده مثله في إتقان / فقه الحنفية واستحضاره مع
هامش
( 1 ) حارة كبيرة من حارات القاهرة ، خارج باب الفتوح . ( 2 ) ما بين الرقمين لم يرد في الضوء . ( 3 ) في الضوء : ( سيرته ) .