وقراءتها وإقرائها ، حتى إنّ الشّمس البامي [ كان ] « 1 » يقرأ على الونائي في أوّلها ، بل حمله معه إلى الشّام ، وكان أوّل من أدخله إليها ، ونوّه به ، وأمر الطّلبة بكتابته فكتبوه .
وكذا بلغني عن القاياتي أنه أقرأ فيه .
وأمّا أنا فحضرت دروسا منه عند / شيخنا ابن خضر بقراءة غيري ، وكان يكثر وصفه بالمتانة والتّحقيق .
وقرأ عليه من لا يحصى كثرة ، وارتحل الفضلاء للأخذ عنه ، ولكنه صار بأخرة يستروح في إقرائه ، لغلبة الملل والسّآمة عليه ، وكثرة المخبّطين ، ولا يصغي إلّا لمن علم تحريره خصوصا ، وهو حادّ المزاج ، ولا سيما في الحرّ ، وإذا ظهر له الصّواب عن لسان من كان رجع إليه .
وحدّث باليسير ، سمع منه الفضلاء ، أخذت عنه ، وقرّض لي غير تصنيف لي ، وبالغ في التّنويه بي حسبما أثبته في موضع آخر ، وولي تدريس المؤيدية بعد موت شيخنا ، وعرض عليه القضاء فأبي ، وشافه الظّاهر بالعجز عنه ، بل كان يقول لأصحابه : إنّه لا طاقة له على النّار ، وكان إماما علّامة محقّقا نظّارا ، مفرط الذّكاء ، صحيح الذّهن ، بحيث كان بعض المعتبرين يقول : إنّ ذهنه يثقب الماس .
حكى لي إمام الكاملية أنّه رأى الونائي معه في البحث كالطّفل مع المعلّم ، معظّما بين الخاصّة والعامّة ، مهابا وقورا ، عليه سيما الخير ، اشتهر ذكره ، وبعد صيته ، وقصد بالفتاوى من الأماكن النّائية ، وهرع إليه غير واحد من الأعيان بقصد الزّيارة والتّبرّك ، وأسندت إليه عدّة وصايا فحمد فيها ، ولم أكن أقصّر به عن درجة الولاية ، وترجمته تحتمل كراريس مع أني قد أطلتها في « معجمي » .
وقد حجّ مرارا ، ومات بعد أن تعلّل بالإسهال من نصف رمضان في صبيحة
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .