تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
إلى سنة إحدى وثمانين ، ثم سافر إلى اليمن ، واجتمع في طريقه بجماعة من المشايخ الصّوفية والفقهاء ، وأخذ عنهم ، ثم عاد إلى مكّة ، وبنى بها بيتا في سفح جبل أبي قبيس مما يلي شعب بني هاشم بسوق اللّيل ، وسكن به ، وصاهر الشّيخ نور الدّين الفاكهي على أخته ، فرزق منها عدّة أولاد ثم ماتت . وتزوّج بعدها وأولد ، وبورك له في أولاده ، وزوج بعضهم ورأى أولادهم . وكان ملازما للإقراء في المسجد الحرام في فنون ويفتي لفظا مع التّؤدة والانشراح والمداراة والاحتمال ، ونظم « جمع الجوامع » لابن السّبكي ، وأفرد نظم عقيدته في كراس ، وله غيرهما من النظم والنثر ، وصار شيخ البلد وعالمها ومفتيها ومدرّسها مع اعتقاد الناس له ، وشوهدت منه كرامات وأحوال منها : أنه كان في آخر عمره يكثر من ملازمة المسجد الحرام ، والإقامة به طول الأيام ، في التدريس والعبادة ، من الطّواف وصلاة الجماعة وفي الجمعة التي انقطع فيها صار يودع البيت الشريف ، ويقول لا أوحش اللّه منك ، وأمر ولده الجمالي محمدا بتحمل ديونه في حياته ففعل له ذلك فطاب قلبه ، وانقطع في منزله نحو جمعة ، وهو ملازم لذكر اللّه تعالى ثم توفي في عشاء ليلة السبت سادس عشر ربيع الثاني سنة خمس وعشرين وتسعمائة ، فجهّز في ليلته ، وصلّى عليه بعد صلاة الصّبح عند باب الكعبة ، ودفن بالشّعب الأقصى في المعلاة ، فحصل عليه البكاء والأسف ، ممن لم يعرفه / ومن له عرف ، ورثي بعدّة قصائد رحمه اللّه تعالى ونفعنا به ، انتهى ما لخصته من كلام صاحبنا ، وقد اجتمعت أنا به بمكة المشرفة في أثناء مجاورتي الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة وقرأت عليه جملة صالحة من كتب متعددة ، وتردّدت إلى دروسه بالمسجد الحرام ، وسمعت تقريرة للفقه الشريف وتحقيقه لطريق القوم الذي هو غاية المرام ، وعلقت من إملائه وفوائده الزكيّة ، ما أودعته في « التحفة المرضية في الفوائد المكية » وهو الحادي والعشرون من أجزاء تذكرتي التي هي أنسي في بعض الأحيان في خلوتي وسمعت تخميسه لقصيدة الإمام أبي القاسم
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 438 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن