إلى أن قال : وقد لازمته مدة سنين فرأيته غاية في الزّهد والورع والعلم ، ثم ذكر جملة مما قرأ وسمع عليه . .
انتهى ما لخصته من كلام صاحبنا ، وأما أنا فقد اجتمعت بصاحب التّرجمة غير مرّة .
الأولى بمنزله بأجياد من مكة المشرفة ، سنة ست عشرة وتسعمائة ، وقرأت عليه أشياء مذكورة في « الثّبت المنيف » ، ثم قرأت عليه بعد ذلك أيضا بصحن المسجد الحرام تجاه البيت الشريف ، وحضر القراءة الأولى جمع من الأصحاب ، بعضهم من السّادة الحنفية ، وبعضهم من الشّافعية الأنجاب ، وكتب لي إجازة أبان فيها عن خطه الحسن وبديع مقاله ، ووصف كلا من السّامعين بما يليق بحاله ، وقد وقفت على منسكه المعلّق بخطه ، ورتعت في رياضه ، وكرعت من حياضه ، جعل اللّه ذلك خالصا لوجهه الكريم ، ونفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من [ أتى ] اللّه بقلب سليم ،
توفي كما رأيته بخط بعض الفضلاء في يوم الجمعة سادس شهر رمضان سنة تسع عشرة وتسعمائة ، وصلّى عليه صبح ثانيه عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة عند سلفه ، إلى جانب قريبه السّيد عفيف الدّين « 1 » تحت مصلب / سيدنا عبد اللّه بن الزبير ، وقد ذهب بي إلى قبره صاحبنا في أثناء مجاورتي الثانية سنة سبع وعشرين وتسعمائة .
وهو بقرب شيخنا الحافظ عزّ الدين بن فهد فصلّيت عليهما رحمهما اللّه وإيّانا . .
هامش
( 1 ) محمد بن محمد بن عبد اللّه . مات في ذي الحجة سنة ( 855 ه ) بمنى وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة عند مصلب ابن الزبير . انظر معجم الشيوخ لابن فهد : 268 - 269 .