تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وفي الأصول ، نظم « منهاج البيضاوي » إلى غير ذلك ، ومن الغريب قول البرهان الحلبي : إنه خرّج لنفسه معجما وما وقف شيخنا عليه وكذا ما وقفت عليه وولي التّدريس بأماكن وحجّ مرارا وجاور بالحرمين ، وحدّث فيهما بالكثير ، وولي قضاء المدينة النبوية وخطابتها وإمامتها في ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين ، ثم صرف بعد مضي ثلاث سنين وخمسة أشهر وشرع في الإملاء بالقاهرة من سنة خمس وتسعين ، فأملى أربعمائة مجلس وستة عشر . وكان المستملي ولده وربما استملى البرهان الحلبي أو شيخنا أو الفخر البرماوي . قال شيخنا : وكان منوّر الشّيبة ، جميل الصورة ، كثير الوقار ، نزر الكلام ، طارحا للتكلّف ضيّق العيش ، شديد التّوقّي في الطّهارة ، سليم الصّدر ، كثير الحياء ، قلّ أن يواجه أحدا بما يكرهه ، ولو آذاه ، متواضعا ، منجمعا ، حسن النادرة . قال : وقد لازمته مدّة فلم أره ترك قيام اللّيل ، بل صار له كالمألوف ، وإذا صلّى الصّبح استمر غالبا في مجلسه مستقبل القبلة تاليا ذاكرا إلى أن تطلع الشّمس ويتطوّع بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وستّة شوال ، كثير التلاوة إذا ركب . قال : وقد أنجب ولده الولي أحمد ورزق السّعادة في رفيقه الهيثمي . وقال : وليس العيان في ذلك كالخبر . انتهى . وقال في / « إنبائه » : وقد لازمته عشر سنين سوى ما تخلّلها من الرّحلات ، وكذا لازمه البرهان الحلبي نحوا من عشر سنين ، وقال أيضا : لم أر أعلم بصناعة الحديث منه ، وبه تخرّجت ، وقد أخبرني أنّه عمل تخريج أحاديث البيضاوي بين الظّهر والعصر ، وكان كثير الحياء والعلم ، محافظا على الطّهارة نقي العرض وافر الجلالة والمهابة على طريق السّلف ، غالب أوقاته في تصنيف أو إسماع مع الدّين والأوراد ، وإدامة الصّوم ، وقيام الليل ، كريم الأخلاق ،