تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمنشية المهراني على شاطئ النّيل بين مصر والقاهرة . وحفظ القرآن وهو ابن ثمان ، و « التنبيه » وأكثر « الحاوي » و « الإلمام » لابن دقيق العيد وكان ربما حفظ منه في اليوم أربعمائة سطر إلى غير ذلك من المحافيظ / ، ولازم الشيوخ في الدراية ، فكان أول شيء اشتغل به القراءات ، وكان من شيوخه فيها ناصر الدين محمد بن أبي الحسن والبرهان الرّشيدي والسّراج الدّمنهوري ، ونظر في الفقه وأصوله ، وحضر في الفقه دروس ابن عدلان ، ولازم العماد محمد البلبيسي والجمال الإسنوي وعنه وعن الشّمس بن اللبّان أخذ الأصول وتقدّم فيها بحيث كان الإسنوي يثني على فهمه ويستحسن كلامه في الأصول ، ويصغي لمباحثه فيه ، ويقول : إنّ ذهنه صحيح . وفي أثناء ذلك أقبل على علم الحديث بإشارة العز بن جماعة فإنه قال له وقد رآه متوغلا في القراءات : إنّه علم كثير التّعب قليل الجدوى ، وأنت متوقّد الذّهن فاصرف همّتك إلى الحديث ، فأخذ بالقاهرة عن العلاء التركماني الحنفي وبه تخرّج وعليه انتفع وببيت المقدس وبمكّة عن الصّلاح العلائي ، وبالشّام عن التّقي السّبكي ، وزاد تفنّنا باجتماعه بهما وأكثر فيهما وفي غيرهما من البلاد كالحجاز عن شيوخها ، فمن شيوخه بالقاهرة الميدومي ، وهو ممّن أعلى شيوخه سندا وليس عنده من أصحاب النّجيب غيره وبذلك استدلّ شيخنا على تراخي جدّه في الطّلب عن سنة اثنتين وأربعين التي كان ابتدأ قراءته فيها عشر سنين لأنّه لو استمر من الأوان الأول لأدرك جمعا من أصحاب النّجيب وابن عبد الدائم وابن علّان وكذا من شيوخه بها أبو القاسم بن سيد الناس أخو الحافظ فتح الدّين وبمصر ابن عبد الهادي ومحمد بن علي بن عبد العزيز القطرواني ، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي والفقيه خليل إمام المالكيّة بها ، وبالمدينة العفيف المطري ، وببيت المقدس العلائي وبالخليل خليل بن عيسى الفهدي ، وبدمشق ابن الخبّاز ، وبصالحيتها الشهاب المرداوي ، وبحلب سليمان بن إبراهيم بن المطوّع والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين