جارنا الماضي أبوه .
ولد في سنة تسع وعشرين وثماني مائة في القاهرة ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن و « العمدة » و « المنهاج الفرعي » و « ألفية النحو » والبعض من غيرها .
وعرض على شيخنا وابن الدّيري وابن الهمام في آخرين ، فلمّا ترعرع أقبل على الاشتغال فكان أوّل من أخذ عنه الفقه القاياتي والونائي والبرهان بن خضر والمحلّي والعلاء القلقشندي وأكثر فيه عن البلقيني والمناوي وبهما انتفع .
إلى أن قال : ولازم القاياتي في سماع « مسلم » و « أبي داود » وغيرهما ، وشيخنا فسمع عليه أشياء دراية ورواية ، وسمع بقراءتي على شيوخ « جزء الأنصاري » بالصّالحية وختم « الشّفا » وجميع « الشمائل » وصحب الزّين مدين ثم ابن أخته ، بل كان هو القارئ ل « تائية ابن الفارض » على أبي الصّفا بن أبي الوفاء وبسبب ذلك كانت كائنة انجرّ فيها الكلام إلى ابن عربيّ ونحوه .
إلى أن قال : ودأب في الفنون حتى تقدّم وصار أحد الأماثل وتصدّى للإقراء ، فأخذ عنه الفضلاء ولزم الانجماع بمنزله مع التقلّل والكرم والإعراض عن مزاحمة الفقهاء حتى إنّه ترك طلبا كان باسمه وغيره ، وتقنّع برزيقات من قبل والده ، كل ذلك مع صحّة العقيدة ، ولكن مشيه في الخوض في تقرير كلام هؤلاء وإخراجه عن ظاهره ببعيد التأويل إلى أن صار مرجعا لهذه الطائفة ومحطّ رحال كثير منهم طرق من لم يخالطه لنسبته لهم ، وكنت ممّن نصحه مرة بعد أخرى ، فما أفاد مع اعترافه لي بتحريم توالي ارتكاب الألفاظ التي ظاهرها مستقبح .
إلى أن قال : وقد أقبل على الذكر والتوجه ومطالعة كلام القوم وزيارة الصالحين .
مات شهيدا بالإسهال بعد أن تعلّل مديدة وتجرّع فاقة [ مع ] عدم وجود من يلائمه في التمريض والعلاج ، في ليلة السبت تاسع عشر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ، وصلّى عليه من الغد في مشهد حافل جدا على باب زاوية الشيخ
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 374
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٣٧٤