تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لم يكتل بصاعه ، وسعى في إضاعة بضاعته من لم يتعلم من صناعته . اجتمعت به غير مرّة بمنزله قرب جامع ابن طولون من القاهرة ، في سنة أربع وتسعمائة ، ثم تردّدت إلى منزله بالرّوضة في أوائل سنة إحدى عشرة ، وقرأت وسمعت عليه جملة من تصانيفه ومروياته وشملتني بركته في حياته وبعد مماته ، ولازمته في السّنة الثانية ، وانتشقت من أنفاسه العاطرة ، وارتشفت من زلال كلماته ، ما تسرّ به النفوس ، وجلى للسمع من أبكار أفكاره الصحيحة كلّ عروس ، كرعت من حياضه ، وجنيت من أزهاره وثماره ، وعلقت فوائد من لفظه ، وكتبت جملة من مؤلفاته ونظمه ، واستمريت أتردّد إلى منزله بالرّوضة ، إلى أن انتقل بالوفاة إلى الدّار الآخرة . وهو أحد مشايخي الخمسة الذين حصل لي الأنس بهم ، وأكثرت من الأخذ عنهم ، والتردّد إليهم ، وباقيهم المحيوي عبد القادر « 1 » الأبار فقيه حلب ، وقاضي الشافعية بها جلال الدّين محمد « 2 » بن النصيبي بلغه اللّه في الدار الآخرة غاية الأرب ، والشمس الرّمادي الكردي « 3 » والحافظ عزّ الدين عبد العزيز « 4 » بن فهد الهاشمي المكي ، وسيأتي ذكرهم حاشا الرّمادي في محالّهم من هذا الكتاب تغمّدهم اللّه بالرّحمة والرّضوان ، وأفاض على قبورهم شآبيب العفو والغفران . فصاحب الترجمة أول من قرأت عليه في مؤلفاته المرضية ، والمحيوي أول من بحثت عليه الفقه المشتمل على الأحكام الشّرعية ، والجلال النّصيبي أول من قرأت عليه في الحديث الشريف ، والعزّ بن فهد أول من أخذت عنه بمكّة من أهلها /
هامش
( 1 ) انظر : إعلام النبلاء : 5 / 346 ، وسيأتي في الترجمة ( 411 ) . ( 2 ) انظر : إعلام النبلاء : 5 / 360 ، وسيأتي في الترجمة ( 810 ) . ( 3 ) لم أقع على ترجمة له فيما بين يديّ من المصادر والمراجع . ( 4 ) سيأتي في الترجمة رقم ( 392 ) .