تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
نعم قد صنع نحو ذلك شيخنا صاحب الترجمة في مؤلفه « نظم العقيان » « 1 » فترجم صاحب الأصل ترجمة واهية هدم بها كثيرا من رتبته العالية وما ذلك إلا لما يقع غالبا من المنافسة بين المعاصرين في الزّمان والأقران ، قال : وللّه درّ القائل ، من الأئمة الأماثل ، حيث قال : إنه لا يعمل بما يقع من التّنافس بين المتعاصرين من الأقران . ولقد أنصف بينهما ، ورفع قدرهما ، شيخنا العلّامة خاتمة المحققين ونووي الزّمان ، قاضي القضاة زكريا الأنصاري الشّافعي ، حين سئل عنهما : أيهما أعلم بالحديث ؟ فأجاب بقوله : كما أخبرني من أثق به : السّيوطي عالم المسلمين والسّخاوي فارس هذا الشّأن . فلله دره على هذا الجواب الذي هو كالذهب الإبريز ، المبين لقدرهما بالإنصاف واللّفظ الوجيز ، فرحم اللّه كلا ، وبوّأهما في الجنّة غرفا وظلا . إذا علمت ما ذكرناه واتّضح لك ما قررناه ، فشيخنا صاحب الترجمة قد فاق الأقران ، وسارت بتصانيفه الفائقة في الآفاق الركبان ، ظفر من العلم بطائل ، وأدرك من سبقه فيه من العلماء الأوائل ، برع صغيرا ، ومهر في فنون العلم حتى صار بسيادتها جديرا ، وامتطى مراتب الأسلاف ، وفاق كثيرا منهم بلا خلاف . أما التفسير / فنثر فيه درّه المنثور ، وأما الحديث فمؤلفاته فيه أمرها مشهور ، وأما الفقه فقد أسس « الأشباه والنظائر » أي تأسيس ، وزان في هذا العصر العاطل « 2 » . فخلّى بلفظه المهذب مذهب محمد بن إدريس . وأما النّحو ، فلو أدركه الخليل لاتخذه خليلا ، فلقد أجاد فيه بقواعده النحوية وأشفى غليلا ، فهو حبر ربح من ابتاع من متاعه ، وبحر رحب ، خسر من
هامش
( 1 ) انظر نظم العقيان : 152 . ( 2 ) العاطل : الخالي . أي العصر الذي لا علماء فيه .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 331 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن