وسمع على أبي الخير بن العلائي ، وإبراهيم ومحمد بن العماد ، وإسماعيل القلقشندي « الصحيح » والزين القبابي في آخرين ، وأجاز له فيما أخبرني به النّجم بن الكشك والصدر ابن العز ، والصدر سليمان الياسوفي ، والشهاب الحسباني والشرف الغزي ، والزّين القرشي ، وأنه اجتمع بجماعة من مشايخ الصّوفية كالشيخ محمد القرمي وعبد اللّه البسطامي ، وأبي بكر الموصلي قال :
وكنت ودّعته عند توجّهي للحج في سنة سبع وتسعين ، ودعا لي ، وكان والدي أوصاني ألّا أنزل إلا في وسط الناس ، فلم يمكّني ذلك إلا في عرفة ، بل كنّا إذا نزلنا في الوسط يرتحل من بجانبنا اتفاقا حتى نبقى في الطرف فكنت أتعجب من ذلك ، قال : ومع هذا فإننا حفظنا ولم نفقد مما معنا سوى سكين كنت اشتريتها في الطريق ، وكان يختلج في فكري أن فيها شبهة ولا زلت أتعجب ممّا اتفق لنا إلى أن لقيت بأرض غزة جمّالا شيخا يتكلم بكلام جيّد في علم التصوّف ، فكنت أتعجب منه إلى أن أعلمني بأنّه أدرك جماعة منهم الموصلي المشار إليه ، كان قد حجّ به ، قال : وإنه لم يزل يوصيني ألّا أنزل إلا في طرف الناس ، فإنه أطيب رائحة ، وأقرب لقضاء الحاجة ، والمحفوظ من حفظه اللّه .
قال : فحينئذ علمت أنّ ما اتفق لنا في الانفراد كان من مدده .
وكذا اجتمع بالشّمس القونوي صاحب « درر البحار » وأجاز له ، وبحافظ الدين البزّازي صاحب « جامع الفتاوي » ، وروى « الهداية » وغيرها عن الشّيخ كريم الدين بن عبد الكريم القرماني الرومي ، وكذا ناظر بالقاهرة السراج ابن الملقّن في مسألة البسملة على الوضوء في مذهب أحمد ومالك .
إلى أن قال : وشمّر عن ساعد الاجتهاد ، وكحّل عيني البصر / والبصيرة بميل السّهاد ، حتى صار من أوعية العلم ، مع ما رزقة اللّه من التّواضع والحلم ، واشتهر بمعرفة الفقه حتى كان والده يقدّمه على نفسه في الفقه وغيره ، وولي عدة وظائف ، وانتفع الناس بدروسه وفتاويه ، وحج مرارا أوّلها في سنة ثمان وثمانين ، وسافر إلى دمشق ، وكذا قدم القاهرة مرارا ، أولها في سنة إحدى وثماني مائة ، ودرّس بعدّة أماكن فيها .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 289
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٨٩