تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إلى أن قال : ولم يلبث أن سئل في قضاء الحنفية ، وألح عليه حتى قبل ، واستقر فيه في المحرم سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة عوضا عن شيخنا البدر العيني ، فباشره بمهابة وصرامة وعفّة ، وأحبّه النّاس ولا سيّما أنّه شرط على نفسه إبطال الاستبدالات ، ولكنه لم يتم ، بل صار بطائن السّوء يحتالون عليه بكل طريق لظهور مسوغ عنده ، وبالجملة فكان إماما علّامة ، جبلا في استحضار مذهبه ، قوي الحافظة حتى بعد كبر السّن ، وصار منقطع القرين مفخر المصريين ، ذا وقع وجلالة في النّفوس ، وارتفاع عند الخاصة والعامة على الرؤوس ، من السّلاطين والأمراء والعلماء والوزراء . إلى أن قال : وأما شيخنا وكان أمرا عجبا في تعظيمه والاعتراف بمحاسنه ، وكذلك كان صاحب الترجمة يكثر التأسّف على فقد شيخنا بعد موته ، ولا زال يترحّم عليه ، ويذكر ما معناه : إنه صار بعده غريبا فريدا ، ويحكي عن مذاكرته معه جملة ، ويقبّح من كان يمشي بينهما بالإفحاش المقتضي للاستيحاش - فرحمهما اللّه تعالى - فلقد كان للزمان بوجودهما البهجة ، وبهما في كل حادثة المحجّة « 1 » ولذلك سمع هاتف يقول : بعد أحمد وسعد ما يفرح أحد ، وقد اشتهر ذكره ، وبعد صيته ونشره ، حتى إنّ شاه رخ بن تيمور ملك الشّرق ، سأل من رسول الظاهر جقمق عنه في جماعة ، فلما أخبره ببقائهم أظهر السّرور وحمد اللّه على ذلك ، وكثرت تلامذته ، وتبجّح الفضلاء من كلّ مذهب وقطر بالانتماء إليه ، والأخذ عنه ، حتى أخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى ، ألحق الأبناء بالآباء ، بل الأحفاد بالأجداد ، وحدّث بالكثير فقرأت عليه أشياء / وكتبت من فوائده ، ونظمه جملة ، أوردت الكثير من ذلك في « معجمي » ، وفي « الذّيل على رفع الإصر » « 2 » .
هامش
( 1 ) المحجة : الطريق . ( 2 ) انظر الذيل على رفع الإصر : 127 .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 290 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن