إلى أن قال : وكان مع ما تقدم قد رزقه اللّه السّمت الحسن ، وصحة الحواس مع كبر السن ، كل هذا مع كثرة البشر ، ولين الجانب والمحاضرة الفكهة ، وفرط التواضع ، والقرب من كل أحد مع الوقار والمهابة والشهامة عن بني الدنيا ، والتقلل من الاجتماع بهم ، والدين المتين ، وسلامة الصدر جدا ، ومزيد التعصب لمذهبه ، والميل الزائد لأصحابه ، عظيم الرغبة في القيام بأمر الدين ، وقمع من يتوهم إفساده لعقائد المسلمين ، اتفق أنه أحضر له شيخ من أهل العلم حصني فادّعي عليه بين يديه أن عنده بعض تصانيف ابن عربي وأنّه ينتحلها ، واعترف بكونها عنده ، وأنكر ما عدا ذلك ، فأمر بتعزيره بحضرته ، فعزّر بضرب عصيات ، ثم أمر به الظاهر جقمق فنفي - رحمهما اللّه - وكيف لو أدرك هذا الزمن الذي حل به الكثير من الرزايا والمحن ، ولم يشغل ، رحمه اللّه ، نفسه بالتصنيف مع كثرة اطلاعه وحفظه ، ولذلك كانت مؤلفاته قليلة ، فمما عرفته منها : « شرح العقائد » المنسوبة للنّسفي ، وقد قرأه عليه الزين قاسم الحنفي ، و « الكواكب النيرات في وصول ثواب الطاعات إلى الأموات » ، و « السهام المارقة في كبد الزنادقة » في كراريس ، وذكر غير ذلك .
إلى أن قال : وأكرمه اللّه قبل موته بنحو ستة أشهر بالانفصال عن القضاء باحتيال بعضهم في التّبليغ عنه أن طلب الاستعفاء ، فأجيب لذلك وفصل بالمحب ابن الشّحنة ، واستمر متوعكا حتى مات في تاسع ربيع الآخر سنة سبع وستين بمصر القديمة ، فحمل في محفّة إلى المؤيدية فغسل ، ثم صلّى عليه بمصلى المؤمني ، تقدم المستقر بعده للصّلاة ، وحضر السلطان والقضاة والأمراء والأعيان ، وتأسّف الناس على فقده ، ولم يخلف بعده مثله - رحمه اللّه تعالى وإيّانا - . انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، روى لنا عنه غير واحد منهم شيخي ، وذكر في « معجمه » - رحمهم اللّه تعالى - .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 291
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٩١