المشرفة ، في مجاورتي الثانية ، وصلّى عليه صلاة الغائب عقب صلاة الجمعة بالمسجد الحرام ، ونادى له الرّيس على مظلّة زمزم تجاه الركن والمقام بعبارة لطيفة ، أشار فيها إلى بعض صفاته الشّهيرة ، كقوله : علّامة العصر ، ونوويّ الزّمان ، فذرفت عيون المحبين لذلك ، واشتعلت في القلوب لفقده النيران ، وقد سمحت القريحة الجامدة مع قصورها بأبيات في ضمن « المواهب المكيّة » « 1 » أودعتها ، فمنها بعد التّعرض لجماعة من مشايخي الأبرار ، الذين صحبتهم ثم اختطفتهم أيدي المنيّة من هذه الدار ، قولي : [ من الطويل ]
وحرّك ذاكرهم وما كان ساكنا * مناد نعى شيخي الإمام وقدوتي
إمام الورى ، عالي الذّرى ، صاحب القرى * سري سرى حقّا لأشرف رتبة « 2 »
هو العلم الفرد المنادى بعصرنا * لكلّ عويص مشكل في القضيّة / « 3 »
وفيها :
وحرّرت في لبّ الأصول مباحثا * بلفظ وجيز فيه أيّ دقيقة
فمن لفروع الفقه من لأصوله * يحققها مذ غبت عنّا برحلة
وباقيها في « المواهب المكيّة » .
انتهى ما لخصته في ترجمته ، تغمده اللّه تعالى برحمته ، وأسكنه عوالي غرف جنّته ، وأعاد عليّ وعلى أحبابي من بركته ، آمين .
* * *
هامش
( 1 ) كتاب للشماع ذكرناه في المقدمة .
( 2 ) السريّ : الشّريف .
( 3 ) في البيت تورية لطيفة باستخدام المصطلحات النحوية : ( هو العلم الفرد المنادى ) .