مشايخي الأعلام بل هو علم الأعلام ، وشيخ مشايخ الإسلام ، وهو ممن أروي عنهم بغير واسطة ، أعاد اللّه عليّ من بركته ، وجمعني به في الدار الآخرة ، وقد أثنى عليه غير واحد من الأعيان منهم : شيخي الحافظ عزّ الدّين ، محدّث البلد الأمين ، عبد العزيز بن فهد ، عين المحدثين بمكة المشرفة بل طرازهم المعلّم ، وذكره في « معجمه » وأثنى عليه بنحو ما تقدم .
ومنهم الحافظ العلامة جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن السّيوطي صاحب التّصانيف التي سارت بها الركبان ، ذكره وأثنى عليه في تاريخه « نظم العقيان في أعيان الأعيان » ، فقال : قاضي القضاة محب الدين أبو يحيى ، ولد سنة أربع وعشرين تقريبا ، وأخذ أنواع العلوم عن شيوخ عصره .
إلى أن قال : / وبرع وتفنّن ، وسلك طريق التّصوف ، ولزم الجد والاجتهاد في العلم والعمل ، وأقبل على نفع النّاس إقراء وإفتاء وتصنيفا مع الدّين المتين ، وترك ما لا يعنيه ، وشدّة التواضع ، ولين الجانب ، وضبط اللسان ، والسكون ، انتهى ملخصا . .
وقد اجتمعت - وللّه الحمد - بصاحب الترجمة بالقاهرة المحروسة غير مرّة ، فالأولى في سنة إحدى عشرة وتسعمائة ، والأخيرة في سنة أربع وعشرين ، وسمعت في الأولى من لفظه « الحديث المسلسل بالأوّليّة » وتسلسل لي بحمد اللّه بشرطه ، وقرأت عليه ما هو مذكور في « الثبت » ، وحضرت درسه ، وسمعت عليه ختم « الشفا » ، وبعض مؤلفاته ، ومنها بعض « الفتحة » ، ومن مصنفاته الفائقة التي لم يذكرها صاحب الأصل ، ولا شيخنا في « نظم العقيان » مختصر المنهاج المسمى « بمنهج الطلّاب » وشرحه ، ومختصر جمع الجوامع المسمى « باب الأصول » ، وشرحه ، وغير ذلك من المؤلفات الحسان . .
توفي في يوم الجمعة رابع ذي الحجة الحرام بالقاهرة ، سنة ست وعشرين وتسعمائة ، وصلّى عليه كما قيل بالجامع الأزهر ، ودفن بالقرافة ، وتأسّف الكثير من النّاس على فقده ، لما اشتمل عليه من المحاسن الكثيرة ، والأوصاف الحميدة ، وبلغني خبر وفاته في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وأنا بمكّة
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 285
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٨٥